التسبيحات الأربع المذكورة في الرواية لأنس الذهن بها ومعهوديّتها من الخارج ، وإلّا فالرواية لم تدلّ إلّا على أنّ المأموم يأتي بهذه التسبيحات الأربع في الأوليين ، وليس فيها بالنسبة إلى هذا أيضا ظهور في كون الإتيان بها مرّة مجزئة ، فإنّ إطلاقها وارد مورد حكم آخر ، كما لا يخفى ، وقد سبق توجيه الرواية عند التكلّم في أفضليّة التسبيح من القراءة ، فراجع « 1 » .
وعن العلّامة في المنتهى أنّه نسب إلى الحلبي القول بثلاث تسبيحات صورتها : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه » « 2 » .
ويحتمل أن يكون مراده الإتيان بهذه الصورة ثلاثا ، فهو حينئذ من القائلين بالتسع كما نسب « 3 » إليه هذا القول أيضا ، فمستنده على هذا التقدير هي صحيحة حريز ، المتقدّمة « 4 » ، وإلّا فلم يعلم له مستند ؛ إذ ليس في شيء من الأخبار ما يدلّ على الثلاث بهذه الصورة .
نعم ، يظهر من بعض الأخبار الاجتزاء بثلاث تسبيحات ، ولكن لا بهذه الصورة :
كرواية أبي بصير - المرويّة عن الفقيه - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« أدنى ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين أن تقول : سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) ص 170 - 171 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 117 ، منتهى المطلب 5 : 76 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 376 .
( 3 ) الناسب هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2 : 164 ، المسألة 90 .
( 4 ) في ص 359 .
( 5 ) الفقيه 1 : 256 / 1159 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 7 .