القول السابق ، أو بين جميع ما ورد في الروايات ولو ثلاث تسبيحات بأن يقول : « سبحان اللّه » ثلاثا ، كما في خبر أبي بصير « 1 » ، أو جميع ما ورد في خصوص الأخبار الصحيحة ، أو بين التسبيحات الأربع والتسع الواردتين في صحيحتي زرارة « 2 » ، إلى غير ذلك من التفاصيل الناشئة من الاختلاف في فهم ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، أو ترجيح بعضها على بعض .
وقد أشرنا إلى ما هو الحقّ لدينا من أنّ مقتضى الجمع بين صحيحة عبيد وغيرها من الروايات هو القول بكفاية مطلق الذكر ، إلّا أنّ الالتزام به لا يخلو عن إشكال .
وربما استظهر هذا القول من عبارة المصنّف رحمه اللّه في المعتبر ؛ فإنّه - على ما حكي عنه - نقل القول بالأربع والتسع والعشر والاثنتي عشرة ، وأورد صحيحتي زرارة في الأوّلين ، وصحيحة الحلبي في التسبيحات الثلاث ، وروايتي عليّ بن حنظلة وعبيد ، ثمّ قال : والوجه عندي هو القول بالجواز في الكلّ ؛ إذ لا ترجيح وإن كانت رواية الأربع أولى « 3 » . انتهى ؛ فإنّ قضيّة تجويزه العمل بروايتي عليّ وعبيد ، المتقدّمتين « 4 » هو الالتزام بالقول المزبور كما عرفت ، اللّهمّ أن يمنع دلالتهما عليه .
وكيف كان فظاهره أنّ التزامه بجواز العمل بالكلّ من باب التخيير الناشئ من معارضة الأدلّة ، وهو لا يخلو عن بعد ، بل الحقّ هو القول به من باب الجمع ، وجعل الاختلاف الواقع في الأخبار كاشفا عن عدم اعتبار الخصوصيّات الموجبة للتنافي بينها في قوام ماهيّة المأمور به ، وأنّ المدار
هامش
( 1 ) تقدّم خبره في ص 364 .
( 2 ) تقدّمت صحيحتاه في ص 359 و 362 .
( 3 ) المعتبر 2 : 188 - 190 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 415 .
( 4 ) في ص 365 .