وصحيحة الحلبي - المرويّة عن التهذيب - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما ، فقل : الحمد للّه وسبحان اللّه واللّه أكبر » « 1 » .
وقد حكي عن الإسكافي « 2 » القول بمضمون هذه الصحيحة .
وحكي عن البحار الاجتزاء بمطلق الذكر « 3 » ؛ لرواية عليّ بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟
فقال : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللّه فهو سواء » قال :
قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال : « هما واللّه سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » « 4 » .
وفيه : أنّ مقتضى القاعدة تقييد إطلاق الذكر بالأذكار الخاصّة الواردة في النصوص المقيّدة ، كما ربما يومئ إلى ذلك ما في ذيل الخبر من قوله عليه السّلام : « إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » فإنّه مشعر بأنّ الإطلاق غير مقصود من الذكر المأمور به في الصدر ، بل الذكر المعهود الذي هو التسبيح .
فالأولى الاستشهاد لهذا القول بصحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ، قال : « تسبّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء » « 5 » فإنّ قضيّة العلّة المنصوصة كفاية مطلق التحميد والدعاء ، وعدم اعتبار لفظ خاصّ
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 167 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) الحاكي عنه هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2 : 164 ، المسألة 90 .
( 3 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 417 ، وراجع بحار الأنوار 85 : 89 .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 157 ، الهامش ( 2 ) .
( 5 ) تقدّم تخريجها في ص 169 ، الهامش ( 2 ) .