تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1159

مساهمون:

ص١١٥٩
المسألة بين الصور المذكورة كما يقتضيه ظاهر كلام جماعة في مسألة تقليد الأعلم ، حيث أطلقوا القول بوجوبه من غير فرق بين اختلافهما في الرأي وبين عدمه ، لكن الّذي يقتضيه التحقيق كما عن بعض المحققين وعليه شيخنا العلّامة قدس سره في مجلس البحث عن المسألة والتقليد ، الفرق في الحكم بين صورتي الاتفاق في الرأي والاختلاف فيه في البابين كما أنّ مقتضاه الفرق في المقام بين الشبهة الموضوعية والحكمية . ونحن نورد أوّلًا ما ذكروه وجهاً للقولين في المقام ، ثمّ نعقّبه بذكر ما يقتضيه النظر الثاقب . ولا بدّ قبل ذكر وجوه القولين ، من نقل ما ورد في الباب من الأخبار وبيان ما يستفاد منها لعلّه تزول ببركتها الشبهات الحادثة في هذا المضمار بل في باب التقليد أيضاً ، فنقول : ما ورد في الباب ممّا له تعلّق بالمقام ويمكن استفادة حكمه منه أخبار . منها : مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة المروية في الأصول المعتبرة : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو [ و ] إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، فإذا حكم له « 1 » فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه تعالى أن يكفر به « 2 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال عليه السلام : ينظران إلى من كان منكم [ ممّن ] قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضيا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللَّه استخف وعلينا ردّ والرادّ علينا الراد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه . قلت : فإن كان كل واحد [ رجل ] اختار رجلًا من
هامش
( 1 ) وما يحكم له ، خ ل . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 60 :« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ».