في الصورة السابقة حيث قال : « ولو شهدت [ شهد ] أنّه كان في يده أمس [ بالأمس ] ثبتت اليد وانتزعت من يد الخصم على إشكال » « 1 » انتهى كلامه .
لا إشكال في دليل القول بالسماع على تقدير القول به في الصورة السابقة بناءً على كفاية الشهادة باليد حسب ما هو قضية كلماتهم ، كما أنّه لا إشكال في دليل القول بعدم السماع كما عن الأكثرين . إنّما الإشكال في دليل التفصيل بين الصورتين والحكم بعدم السماع في السابقة مع الحكم به في المقام ، فقد يقال في وجه الفرق :
إنّ الشهادة على اليد السابقة مع قطع النظر عن استصحاب الشاهد تجعل اليد اللاحقة يد غير مالك وأنّه لا بدّ من أن يكون دعوى صاحبها راجعة إلى دعوى الانتقال ، أو إلى تكذيب البيّنة فيما تشهد به ، فالشهادة في هذه الصورة بنفسها ترفع حيث إنكار المنكر . وهذا بخلاف الشهادة على الملكية السابقة فإنّها لا تلزم شيئاً على المنكر ولا تبطل حيث إنكاره أيضاً ، هذا .
ولكنّك خبير بفساد هذا التوهّم ، لأنّ الشهادة على الملكية السابقة إن لم تكن أقوى وأعلى من الشهادة على اليد ، فلا أقلّ من التساوي ، ضرورة أنّه يحتمل في الشهادة على الملكية السابقة الاستناد إلى ما يكون أقوى من اليد في الدّلالة على الملكية كالإقرار والاشتراء ونحوهما ، بخلاف الشهادة على اليد . ومن هنا لو قيل بالعكس لكان له وجه .
والحاصل أنّه لا بدّ من الأخذ باليد اللاحقة ما لم يتحقّق هناك معارض لها والبينة على اليد السابقة لا تصلح أنْ تعارضها لعدم مطابقتها للدعوى ، ولا الزامها شيئاً على المدّعَى عليه ، لأنّ مجرّد كون الشيء في يد غيره سابقاً لا يلزم شيئاً عليه . ومن هنا يكون إثباته بالبيّنة ولو بضميمة استصحاب الحاكم دورياً كما لا يخفى . وإلى ما ذكرنا لا بدّ أن يرجع ما ذكروه في دليل المنع من أنّ ظاهر اليد الآنية
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : 2 / 150 .