الأخرى كما لا يخفى . قال في المسالك بعد نقله دليل المصنّف لما ذهب إليه حسب ما عرفته ما هذا لفظه : « وقد تقدّم البحث فيه . والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث ، أنّ المعارضة في هذه بين اليد المتحقّقة واليد السابقة الثابتة بالبينة أو الملك السابق كذلك ، والسابقة وقع فيها التعارض بين البيّنتين الدالة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره ، والأخرى على الملك السابق . فلا تعرض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحالية » « 1 » انتهى كلامه .
وذكر بعض مشايخنا قدس سره فرقاً آخر بين المسألتين فإنّه قال في جملة كلام له يطعن فيها على ما ذكره في المسالك ويستغرب عنه ما هذا لفظه : « وبالجملة ، لا يخفى على من تأمّل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبط في موضوعات المسائل ، إذ من المعلوم أنّ المراد من [ في ] المسألة السابقة التي قدّمنا فيها بيّنة الملك القديم على بيّنة الملك الحادث ، كون كلّ من البيّنتين تشهد بالملك فعلًا للمال الخارج عنهما وتتعارضان في ذلك ، ولكن إحداهما تشهد مع ذلك بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه ، فترجح حينئذٍ أو يبقى استصحابه سالماً عن المعارض ، وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط أو باليد السابقة الدالة عليه » « 2 » انتهى ما أردنا نقله .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره من الفرق وإن كان هو الفارق بين المسألة السابقة والمقام في كلام غير المصنّف من الأصحاب إلّا أنّه لا دخل له بكلام المصنّف ، لأنّك قد عرفت سابقاً أنّ المستفاد من كلام المصنّف في تلك المسألة هو كفاية قيام البيّنة على الملكية السابقة وإن لم تتعرّض للملكية الحالية أصلًا حسب ما صرّح به في
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 101 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 454 455 .