تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
وأورد عليه بوجوه : أحدها ما قد يستفاد من كلام بعض مشايخنا طيّب اللَّه رمسه ويختلج ببالي الفاتر ونظري القاصر من أنّ ما ذكروه مبني على التبعيض في البيّنة القديمة بالنسبة إلى الزمانين ، وهو ممّا لا يدلّ عليه أدلّة تصديق البيّنة ، بل قد يقال إنّ مقتضاها عدم جوازه . وفيه : أنّ التبعيض الّذي دلّ الدليل على عدم جوازه هو التبعيض في مورد التعارض بأن يعمل بإحدى البيّنتين في بعضه وبالأخرى في بعضه الآخر ، كالتنصيف في العين التي تداعياها رجلان أقام كلّ منهما بيّنة سواء على كونها ملكه ، لأنّ هذا النحو من التبعيض لا يجامع القول باعتبار البيّنة من باب الطريقية ، حسبما قد عرفت تفصيل القول فيه . وأمّا التبعيض بالمعنى المقصود في المقام وهو عدم الأخذ بالبيّنة في مورد التعارض والأخذ بها في غير مورده من جهة سلامته عن المعارضة فليس فيه ما يشينه ، بل هو قضية ما دلّ على وجوب تصديق البيّنة بقدر الإمكان ، فتأمّل . ثانيها : ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه ويستفاد من كلام غيره ممّن تقدّم عليه من الأصحاب ، من أنّ مقتضى وجوب الجمع والتوفيق بين البيّنتين وتصديقهما مهما أمكن ، هو القضاء بالبيّنة التي تشهد بالحدوث والحال ، وتقديمها على التي تشهد بالقدم ، لاحتمال استناد الثانية إلى ما اطّلع الأولى بزواله ووجود الرافع له ، كالاستناد إلى الاستصحاب من جهة اليد السابقة أو غيرها ، فتصدق البيّنتين [ البيّنتان ] بحمل كون شهادة إحداهما من جهة الاستناد إلى الأصل ، وشهادة الأخرى من جهة الاستناد إلى ما يزيله ، كالبيع والهبة والإقرار ونحوها من الأسباب الناقلة والكاشفة . وأمّا القول بإمكان الجمع بينهما بحمل استناد الأولى إلى أصل ، وهو أصالة الصحّة في البيع ونحوه واطّلاع الثانية إلى ما يزيله لأنّ هذا أيضاً محتمل كالاحتمال