تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
المال إلى صاحبه الواقعي ، فله المزاحمة لكلّ من لم يثبت كونه الصاحب الواقعي للمال ، فلا تسمع دعواه عليه إلّا بعد معلوميّة كونه الصاحب الواقعي ، فلو أريد إثبات كونه الصاحب الواقعي بمجرّد دعواه لم يخل من دور ، فتأمّل .

الثالث : أنّه لو ادّعى ملكية العين بعد نفيها عن نفسه فهل تسمع دعواه ، أم لا ؟

وجهان ، أوجههما الأخير للأصل وعدم ما يقتضي الخروج عنه ، مضافاً إلى عموم ما دلّ على نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم « 1 » ، إذ لا فرق فيها بين أنْ ينفي مالًا عن نفسه ويثبته لغيره معيّناً ، وأنْ ينفي عن نفسه ولم يثبته لغيره ، وإن شئت قلت : إنّ إقراره السابق أوجب رفع حكم دعواه اللاحقة . فإن قلت : كيف يحكم بإيجابه رفع حكمها مع أنّه لا معارضة بينهما ، إذ يمكن الجمع بينهما بحمل إقراره على النسيان أو الجهل أو غير ذلك . قلت : التدافع بينهما إنّما هو مبني على الظاهر الّذي تقرّر حجّيته ، إذ الأصل عدم النسيان ، هذا . وليس للأوّل إلّا ادّعاء ظهور رواية الكيس بحمل لفظ « الكل » على حقيقته من دون جعل قول الآخر بمنزلة الاستثناء منه ، وهو فاسد ، لما قد عرفت سابقاً من ظهور الرواية في الاستثناء ، فراجع . وبالجملة لا أرى وجهاً للقول بسماع دعوى الشخص بعد إقراره بما ينافيها ، فإنّه إن كان من جهة الجمع بين قوليه وحملهما على الصحّة كما يظهر من بعض ، ففيه أنّه لا دليل على ذلك سيّما بعد توقّفه على حمل إقراره السابق بما ينافي الأصل من أصالة عدم النسيان وغيره ، وإن كان من جهة عدم دليل على سماع إقراره السابق من ظهور قوله : « إقرار العقلاء » 2 في الإثبات ، ففيه : مضافاً إلى أنّ مجرّد
هامش
( 1 ) 1 و 2 كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 127 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 223 ، 2 / 257 ، 3 / 442 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 184 .