تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مقتضى مستنده وترتيب آثار الفسق عليه من حيث ارتفاع موضوع مستنده بقيام الدليل على خلافه ، فكذا من أمر بتصديقه في ذلك الإخبار يجب عليه رفع اليد عن مقتضاه بعد قيام الدليل على خلافه . والحاصل ، أنّ ما دلّ على وجوب تصديق المخبر لا يجعل المخبر له أولى من المخبر وأقوى منه في العمل بخبره واعتقاده ، وإلّا لزم زيادة الفرع على الأصل فالحاكم مأمور بأنْ يجعل مستند كلّ من المخبر بالعدالة والفسق مستنده فيُعامل معهما معاملة ما لو اطّلع عليهما . فكما أنّه إذا اعتقد بعدالة شخص من جهة علمه بثبوت الملكة له وعدم علمه بفسقه فينتفى بالأصل ، ثمّ علم بصدور الكبيرة عنه يرفع اليد عن الأصل من حيث ارتفاع موضوعه ؛ فكذا ما لو صار مأموراً بتصديق المخبر عن العدالة على النحو المذكور والمخبر عن الفسق على النحو المزبور ، فالأصل والدليل وإن لم يوجدا في حقّ الحاكم حقيقةً إلّا أنّه « 1 » وجدا عنده حكماً . هذا ملخّص ما ذكره الأُستاد في التفصّي عن الإشكال المذكور وعليك بالتأمّل فيه وفي دقّته وجودته ، فإنّه حقيق بأن يكتب بالنور على جباه الحور فجزاه اللَّه عنّا وعن الإسلام خيراً ، هذا . ثمّ إنّك بما ذكرنا تقدر على ردّ من أورد على الشهيد في المسالك « 2 » وغيره في غيره حيث ذهبا إلى تقديم بيّنة الجرح في صورة الإطلاق بما يرجع حاصله إلى ما ذكرنا بأنّ كلّاً من المعدِّل والجارح يخبر عن أمر واقعي منافٍ لِما يخبر به الآخر فيتكاذبان فيجب إمّا الحكم بالتوقّف مطلقاً أو بعد فَقْد المرجّحات لأنّك قد عرفت أنّ المخبر عن العدالة لم يخبر إلّا عن العدالة الظاهريّة الّتي لا يُمكن أنْ تعارض الفسق الواقعي .
هامش
( 1 ) انّهما ، خ ل . ( 2 ) راجع مسالك الأفهام : 13 / 410 .