وقيل : إنّ الفقير الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بلغة من العيش . وهو المنقول عن جماعة من القدماء ، منهم : الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » .
وقيل بالعكس ، وهو المحكيّ عن جماعة أيضا منهم : الشيخ رحمه اللّه في النهاية « 2 » ، والمفيد في المقنعة « 3 » ، وملاحظة الإطلاقات في الكتاب والعرف « 4 » .
ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار وكلمات أهل اللغة .
قال في محكيّ القاموس : « الفقير و [ يضمّ ] ضدّ الغنى ، وقدره أن يكون له ما يكفي عياله ، أو الفقير من يجد القوت ، والمسكين من لا شيء له ، أو الفقير المحتاج ، والمسكين [ من ] أذلّه الفقر أو غيره من الأحوال ، [ . . . ] أو الفقير من له بلغة والمسكين [ من ] لا شيء له ، أو هو أحسن حالا من الفقير ، أو هما سواء » « 5 » . انتهى كلامه .
[ و ] قال محكيّ الصحاح : « رجل فقير من المال ، قال ابن السكّيت : الفقير الذي له بلغة من العيش [ . . . ] والمسكين الذي لا شيء له . وقال الأصمعي : المسكين أحسن حالا من الفقير . وقال يونس : الفقير أحسن حالا من المسكين . قال : وقلت لأعرابي :
أفقير أنت ؟ فقال : بل واللّه مسكين » « 6 » . انتهى .
وقال الهروي في محكيّ الغريبين : « قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 7 » ، قال ابن عرفة : أخبرني أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن سلام ، قال :
قلت ليونس : أفرق لي بين المسكين والفقير ، فقال : الفقير الذي يجد القوت ،
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 246 .
( 2 ) . النهاية ، ص 184 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 241 .
( 4 ) . كذا قوله : « وملاحظة . . . والعرف » في الأصل .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 111 .
( 6 ) . صحاح اللغة ، ج 2 ، ص 782 .
( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .