والمسكين الذي لا شيء له » ، وقال ابن عرفة : الفقير - عند العرب - : المحتاج ، قال اللّه عزّ وجلّ :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 1 » أي المحتاجون إليه ، فأمّا المسكين فالذي قد أذلّه الفقر » « 2 » أو غيره .
إلى غير ذلك من كلماتهم ، والمستفاد من بعضها كونهما بمعنى ، ومن بعضها كون الفقير أعمّ ، ومن بعضها كون المسكين أعمّ ، ومن بعضها كون النسبة عموما من وجه .
وقد ذكر لكلّ من الأقوال في المقام حجّة واهية وتوجيهات ضعيفة قاصرة لا جدوى في التعرّض لها .
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ الأقرب بالنظر إلى العرف وكلمات أكثر اللغويّين والأخبار المعتبرة ، كون المسكين أخصّ من الفقير ، فالفقير هو مطلق المحتاج ، والمسكين هو المحتاج الخاصّ ، وهو الذي يسأل كما في الروايات من جهة غاية احتياجه ، أو يكون أسوأ حالا كما ذكره كثيرون ، والمراد به عروض الذلّة ولو من جهة الضعف أو قلّة عقل المعاش ، فهو أسوأ حالا من الفقير بهذا الاعتبار ، وإلّا فلا حدّ لسوء الحال ؛ لوجود مراتب كثيرة له إضافيّة ، ويمكن إرجاع ما في الأخبار إليه . هذا .
وهنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : أنّه ذكر غير واحد أنّه متى ذكر أحد اللفظين منفردا دخل فيه الآخر ، ومتى اجتمعا افترقا .
وظاهر بعضهم الاتّفاق على ذلك .
قال في المسالك : « واعلم أنّ الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما خاصّة دخل
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 15 .
( 2 ) . الغريبين ، ج 5 ، ص 1463 - 1463 ؛ وأيضا حكاه في المدارك ، ج 5 ، ص 190 ؛ راجع لسان العرب ، ج 5 ، ص 61 .