. . . . . . . . . .
على ما صرّح به كثير ، كما سيجيء .
[ في حقيقة اللفظين في الجملة ]
وحيث انجرّ الكلام إلى معنى الفقير والمسكين وأنّهما مترادفان بمعنى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر أو متغايران ، ناسب التكلّم فيه على سبيل الإجمال وإن لم يكن المقام موقوفا عليه .
فنقول : إنّه قد اختلف كلمة الأصحاب وغيرهم في ذلك :
فذهب جماعة - منهم المصنّف في هذا الكتاب - إلى ترادفهما ، وبهذا الاعتبار جعل الأصناف سبعة .
وذهب الأكثرون إلى تغايرهما .
ثمّ اختلف القائلون بالتغاير فيما يتحقّق به :
فقيل : إنّ الفقير هو الذي لا يسأل ، والمسكين هو الذي يسأل « 1 » ، وهو المنقول عن ابن عبّاس « 2 » والمرويّ في جملة من الأخبار « 3 » المعتبرة لأهل بيت العصمة عليهم السّلام .
وقيل بالعكس .
قال الشيخ أبو علي الطبرسي : « و ( قد ) جاء في الحديث ما يدلّ على ذلك ، فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ليس المسكين من تردّه الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكنّ المسكين الذي لا يجد غنيا فيغنيه ، ولا يسأل الناس شيئا ، ولا يفطن [ به ] فيتصدّق عليه . وقيل : الفقير هو الزمن المحتاج ، والمسكين هو الصحيح المحتاج » « 4 » . وهو المحكيّ عن ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه « 5 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 74 .
( 2 ) . نسبه غير واحد من الاعلام . راجع تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 378 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 501 - 502 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 210 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 74 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 6 . حيث قال : « فاما الفقراء فهم أهل الزمانة والحاجة ، والمساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة » .