تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 936

مساهمون:

ص٩٣٦
. . . . . . . . . . الماليّة » وساق الكلام إلى أن قال : « وبالجملة ، لا يخفى على من لاحظ النصوص الدالّة على وجوب الفطرة والنصوص المستفاد منها التوقيت قصورها عن التقييد على وجه يكون الحال فيه كالموقّت الذي هو كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » وإنّما أقصاها الوجوب في نفسه ، كقضاء شهر رمضان بين الشهرين وغيره ، سيّما بعد ما عرفت من إرادة الندب في أكثر تلك النصوص ، بل لولا إمكان تحصيل الإجماع على الوجوب في هذا الوقت لأمكن حملها جميعا على الندب ؛ لقوة تلك المطلقات ، ويتّجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس « 2 » حاكيا له عن الشيخ رحمه اللّه ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا أقلّ من الشكّ في التقييد على الوجه المزبور والعمل ( حينئذ ) على الإطلاقات حتى يثبت التقييد وعلى استصحاب الوجوب الذي لم يعلم كونه مغيّرا بالوقت المزبور على وجه يرتفع التكليف بانتهاء الوقت ، مضافا إلى موافقة الإخراج للاحتياط الذي لا ينبغي تركه في المقام » « 3 » . انتهى ، هذا . وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أيضا أنّ مقتضى القواعد أن لا تكون ساقطة وتكون أداء كما ذكره الحلّي ، أمّا عدم السقوط : فلعموم ما دلّ على وجوب الفطرة على كلّ أحد صغيرا كان أو كبيرا ، حرّا كان أو مملوكا ؛ بناء على ما ذكرنا سابقا في معناه من أنّ المراد من الوجوب هو مجرّد الثبوت الشأني ، ومن هنا قلنا بوجوبها على العيال إذا لم يقدر المعيل عليها ، فيه هذا المعنى يقيّد بشيء ، « 4 » وإنّما الموقّت حكم الشارع بإبراء الذمّة في الوقت المعيّن ، فإذا مضى الوقت المزبور كان أصل الثبوت في الذمّة - الذي هو أمر وضعيّ - باقيا ، فهو وإن كان قضاء بالنسبة إلى حكم الشارع
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 469 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 536 - 538 . ( 4 ) . كذا في الأصل .