. . . . . . . . . .
بينهما لا يكاد أن يخفى .
فإن شئت قلت : إنّ الإمام عليه السّلام علّل انتفاء وجوب الفطرة في الرواية بتحقّق عنوان العيال حال عدم السبب وهو خروج الشهر ، فإنّه إذا فرض معنى الخروج يصدق عدمه حال وجود الشرط ، فيلزمه انتفاء المسبّب ، هذا ، مع أنّ التوهّم المزبور لا يفرّق فيه بين جعل الخروج متحقّقا بالجزء الأخير من شهر رمضان أو بالجزء الأوّل من هلال شوّال ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا كلّه يعلم أنّه لو كان للرواية الأولى ظهور في سببيّة الجزء الأخير من شهر رمضان تعيّن رفع اليد عنه بمقتضى الرواية الثانية ؛ لكونها أظهر منها في الدلالة على مناط الحكم ، كما هو واضح ، هذا .
ثمّ إنّه قد أورد شيخنا - دام ظلّه العالي - على الثمرة المزبورة بين الاحتمالين بأنّ لازم القول بكون السبب هو أوّل هلال شوّال عدم وجوب الفطرة عمّن حصل عنوان العيلولة بأوّل الهلال ؛ لتقدّم الموضوع على الحكم ، فكلّ من كان عيالا مع قطع النظر عن الهلال يحكم بوجوب الفطرة عنه بسبب الهلال ، لا من صار عيالا بالهلال .
فإن شئت قلت : إنّما يشمل خطاب وجوب الفطرة عن العيال في أوّل الشهر من كان له عيال قبل زمان هذا الخطاب بمعنى كون هلال زمان وجوده قبله ، لا من كان عيالا له بملاحظة السبب ، وإلّا لزم اتّحاد مرتبة الحكم والموضوع باعتبار وحدة سببها .
فإن قلت : على هذا يلزم عدم وجوب الفطرة من الشخص المزبور رأسا ، أمّا على القول بكون السبب هو الجزء الأخير فواضح ؛ لأنّ المفروض عدم وجود عنوان العيال حال وجود الجزء الأخير ، وأمّا على القول الآخر فلما ذكرته من لزوم تقدّم عنوان العيال على زمان السبب ، وهو كما ترى .
قلت : يمكن القول بوجوب الفطرة عن هذا الشخص على القول بكون السبب هو
كتاب الزكاة — صفحة 830
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٣٠