. . . . . . . . . .
الصوري في العبادة ، بل في المعاملة ، بل الأمر في المعاملات أضيق عندهم من الأمر في العبادات ، ولذا لا يكتفون بالإنشاء إذا كان من قبيل النيّة في المسألة الأولى .
وكيف كان الفارق لا بدّ من أن يكون هو الإجماع ، ومن هنا اتّفقت كلمة الأكثر على فساد صوم يوم الشكّ إذا نواه من رمضان أو شعبان دون ما إذا نواه من رمضان على تقدير كونه أوّل الهلال ومن شعبان على تقدير كونه آخر الشهر .
وأمّا حكم بعضهم بالفساد في الفرض الثاني أيضا فإنّما هو من [ جهة ] ورود بعض الأخبار الظاهرة فيه ، مثل ما ورد من : « إنّا أمرنا في يوم الشكّ أن نصوم من شعبان ونهينا أن نصوم من رمضان » « 1 » وإن كان المختار عندنا كفاية الصوم بقصد القربة المطلقة ، وفاقا لجماعة من المتأخّرين ، كما أنّ التحقيق في المقام بناء على ما اخترناه في النيّة من كفاية الداعي صحّة الزكاة كلّما كان الداعي للدفع إيتاء الزكاة ، هذا .
ولقد أجاد بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب حيث قال بعد ذكر الفرق بين المسألتين ما هذا لفظه : « والتحقيق أنّ هذا وإن كان ترديدا لكن بعد الإجماع المزبور عليه وشدّة الحاجة إليه في كثير من المقامات وثبوت شرعيّته في الفائتة المجهولة وفي ركعات الاحتياط ، بل وفي كثير من موارد الاحتياط ، لا مناص من القول به مع الاضطرار دون الاختيار ، كما صرّح به في المسالك « 2 » ، بخلاف الصورة الأخرى التي لا دليل على صحّتها ، بل ما دلّ على اعتبار النيّة يقتضي العدم ؛ ضرورة منافاة الترديد
هامش
( 1 ) . عن محمد بن شهاب الأزهري قال : « سمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول : يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه أمرنا أن يصومه الانسان على أنّه من شعبان ونهينا عنه أن يصومه على أنّه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال » . الاستبصار ، ج 2 ، ص 80 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 164 و 183 - 184 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 27 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 440 .