يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف [ الدرهم ] التي أخرجها من زكاته ، فأعتقه ، هل يجوز له ذلك ؟ قال : نعم ، لا بأس بذلك ، قلت : فإنّه لمّا [ أن ] أعتق وصار حرّا اتّجر واحترف وأصاب مالا ثمّ مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث ؟ قال : يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة ، لأنّه إنّما اشتري بمالهم » « 1 » .
الثانية : ما في الصحيح عن العلل : « مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة فأعتقه ؟ قال : فقال : اشتره واعتقه ، قلت : فإن هو مات وترك مالا ؟
قال : فقال : ميراثه لأهل الزكاة » « 2 » . هذا .
وممّا ذكرنا تعرف فساد ما تمسّك به الفاضل وولده ؛ فإنّ مقتضى ما تقدّم من الروايتين ثبوت الوارث .
ثمّ بعد البناء على كون الإرث لأرباب الزكاة ، هل يعمّ جميع المستحقّين كما هو ظاهر الأكثر بالنظر إلى قولهم بأنّه لأهل الزكاة ونحوه ، أو يختصّ بالفقراء كما عن المفيد « 3 » وبعض المتأخّرين ؟ الذي وجّهه شيخنا - دام ظلّه - ويقتضيه التحقيق هو الثاني ؛ للموثّقة ، ولا يعارضها ما عن العلل .
أمّا أوّلا : فلأنّ الظاهر من أهل الزكاة في رواية العلل خصوص الفقراء من باب العهد ، فإنّهم أهل الزكاة بحسب الحمل الأوّلي على ما يستفاد من الروايات الكثيرة « 4 » من أنّه جعل الزكاة ليدخلهم وأنّهم شركاء مع الأغنياء ، كما تقدّم تفصيل القول فيه مرارا ، ومن هنا حكم في الموثّقة أنّ الشراء من مال الفقراء ؛ إذ لو كان المراد منه مطلق
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 557 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 292 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 372 . وكذا في وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 293 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 259 .
( 4 ) . الكافي : ج 3 ، ص 546 ؛ الوسائل : ج 9 ، ص 215 و 219 . عن أبي المغراء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى [ عزّ وجلّ ] أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال » .