تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . . فإن قلت : كيف يعقل وجود أقلّ ما يجزئ في زكاة الغنم - وهو الجذع والثني - في النصاب والشاة في الإبل وهكذا ، مع أنّ ظاهر ما عرفت وجود نفس الفريضة في النصاب ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهر هذه الأخبار ، وحمل كلمة ( في ) على السببيّة وإن كانت ظاهرة في الظرفيّة من جهة الوضع . قلت : ليس المراد من وجود الفريضة في النصاب وجود نصيبها ، بل مقدار من المال يساوي الفريضة وإن كان ظاهر هذه الأخبار وجود نفس الفريضة ، إلّا أنّ الحمل على ما ذكر أولى من الحمل على السببيّة المعرّاة عن معنى الظرفيّة . ومنه يظهر فساد التفصيل بين موارد وجوب الزكاة بكونها متعلّقة بالذمّة فيما لا يمكن وجود الفريضة في النصاب ، ومتعلّقة بالعين فيما يمكن وجودها فيه ؛ لأنّك قد عرفت أنّ الموجود في العين في جميع موارد وجوب الزكاة هو مقدار ماليّة الفريضة حتّى فيما يمكن ، وقد عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة . هذا . مع أنّ هذا التفصيل موجب للتفكيك ، وهو خلاف ظاهر الأخبار أيضا ، كما لا يخفى . فإن قلت : ليس المراد من الحمل على السببيّة هي السببيّة المحضة بأن تكون الزكاة متعلّقة بالذمّة غير متعلّقة بالعين بنحو من أنحاء التعلّق على ما عرفت تضعيفه ، بل المراد عدم تعلّقها بالعين على سبيل الاستحقاق بكلمة ( في ) مستعملة في الظرفيّة . قلت : إن أريد ممّا ذكر استعمال كلمة ( في ) في السببيّة والظرفيّة بالمعنى المذكور فهو غير معقول ، وإن أريد استعمال الموضوع في قوله : « إنّ اللّه جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء » « 1 » ؛ ففيه مع أنّه غير مستقيم في غيره ، أنّ الحقّ لا يكفي الفقير ، وإنّما
هامش
( 1 ) . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان اللّه عز وجل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم » . الكافي ، ج 3 ، ص 497 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 13 .