. . . . . . . . . .
الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم بالذات ، ولا يلزم من عدمه الوجود .
نعم ، قد يتخيّل أنّ المعتبر في المقام كما في الشرط السابق - على ما قضت به الفتاوى والنصوص ، إلّا عن شاذ حسبما أسمعناك سابقا - هو الأمر الوجودي وهو الإرسال على ما يقتضيه قوله عليه السّلام : « إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها » « 1 » .
لكنّه تخيّل فاسد ؛ لأنّ الإرسال ليس أمرا وجوديّا ؛ لأنّه عبارة عن عدم القيد والحبس ، فالأمر في المقام ليس كما في الشرط الثاني ، حيث إنّك قد عرفت أنّ الشرط فيه بمقتضى النصّ والفتوى السوم الذي هو أمر وجوديّ ، خلافا لما يحكى عن ثاني الشهيدين في المسالك « 2 » ، لا كون العلف مانعا حتّى يكون وجوب الزكاة مع السوم من جهة انطباق عدم العلف عليه .
وقد عرفت ظهور الثمرة بين شرطيّة السوم ومانعيّة العلف فيما لو كان هناك واسطة بينهما وفيما لم يكن في الشبهة الحكميّة المسبّبة عن اشتباه المفهوم والشبهة الموضوعيّة الناشئة عن اشتباه المصداق ، فإنّ الأصل في جميع صور الشكّ والواسطة على المانعيّة وجوب الزكاة إمّا من جهة الأصول اللفظيّة أو الأصول العمليّة كما في الشبهة الموضوعيّة ، وعلى الشرطيّة الأمر بالعكس ، فالحكم في جميع صور الشكّ والواسطة على تقدير ثبوتها عدم وجوب الزكاة .
ومنه تعرف أنّ قضيّة الأصل في موارد الشكّ في تحقّق العمل الحكم بوجوب الزكاة ، سواء في الشبهة المفهوميّة أو المصداقيّة ، وهذا كلّه لا إشكال فيه .
كما أنّه لا إشكال في انقطاع الحول بانتفاء هذا الشرط في جزء من الحول ؛ لأنّ هذا الشرط - كسائر الشروط المعتبرة في الحول - معتبر استمرار عدم العمل طول الحول كالسوم مثلا ؛ إذ الشرط المعتبر في المقام - من مانعيّة العمل - هو سلب العمل ،
هامش
( 1 ) . المتقدّم .
( 2 ) . راجع مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 368 - 369 .