تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المورد لا المفهوم ؛ فإنّ تغيّر اللون حيثما وجد فقد وجد معه تغيّر الطعم والرائحة أيضا ، فهو لا ينفكّ عنهما بخلافهما لانفكاكهما عنه ، فلهما فردان ، أحدهما : ما اقترن منهما مع تغيّر اللون ، وثانيهما : ما انفكّ منهما عن تغيّر اللون . فإذا أريد بهما في الأخبار ما يعمّ القسمين كان تغيّر اللون ممّا استغنى عن ذكره ، كما أنّ ذكر العامّ ممّا يستغني به عن ذكر الخاصّ لتناوله الخاصّ وغيره . وفيه أوّلا : أنّه ينافي فتاوي الأصحاب الظاهرة بل الصريحة في استقلال كلّ من الثلاثة في السببيّة لتنجّس الماء . وتوضيح ذلك : أنّ تغيّر الطعم والريح إذا صادفهما تغيّر اللون أيضا فإمّا أن يستند السببيّة إلى المجموع على نحو الشركة ، أو إلى تغيّر الطعم والريح فقط وكان تغيّر اللون كالحجر في جنب الإنسان ، أو إلى تغيّر اللون وحده وكان تغيّر الطعم والريح كما ذكر ، ولا سبيل إلى شيء منها . أمّا الأوّل : فلمنافاته أوّلا : صريح فتاوي الأصحاب في الدلالة على كون كلّ سببا مستقلّا . وثانيا : لما يراه مدّعي الملازمة من كون تغيّر الطعم والريح مستقلّين في السببيّة ، ولذا يقول بجواز انفكاكهما عن تغيّر اللون . وأمّا الثاني : فلمنافاته صريح الفتاوي . وأمّا الثالث : فلمنافاته صريح الفتاوي ، وما يراه مدّعي الملازمة . وثانيا : منع كون النسبة بينه وبينهما كما ذكر ، بل الّذي يقتضيه التدبّر : أنّ بين كلّ مع الآخر عموم من وجه ، فإنّ النجاسات مختلفة في الاشتمال على الأوصاف الثلاثة وحدانيّا وثنائيّا وثلاثيّا ، والصور المتصوّرة سبع ، فإنّ منها ما هو ذو اللون فقط ، ومنها ما هو ذو الطعم فقط ، ومنها ما هو ذو الرائحة فقط ، ومنها ما هو ذو اللون والطعم دون الرائحة ، ومنها ما هو ذو اللون والرائحة دون الطعم ، ومنها ما هو ذو الطعم والرائحة دون اللون ، ومنها ما هو ذو اللون والطعم والرائحة ، فكلّ يفترق عن صاحبه ، وأكثر تلك الصفات تتلاحق البول باختلاف أحواله على ما هو المشاهد ، وأظهر أفراد افتراق ذي