تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بنجاسته بتغيّر لونه لأنّه أظهر في الانفعال » « 1 » . وتبعه بعده في تلك المقالة شيخنا البهائي في كلام محكيّ عنه في حبل المتين ، فقال : « وما تضمّنه الحديث الثاني والثالث - يعني بهما الصحيحتين اللتين أشار إليهما السيّد من نجاسة الماء بتغيّر ريحه أو طعمه بالنجاسة - ممّا لا خلاف فيه ، ويدور على ألسنة الأصحاب أنّ تغيّر لونه أيضا كذلك ؛ ولم أظفر به في أخبارنا صريحا ، وما ينقل من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 2 » ، فخبر عامّي مرسل » . ثمّ قال : « ولو قيل إنّ تغيّر اللون بذي طعم أو ريح لا ينفكّ عن التغيّر بأحدهما لم يكن بعيدا ، بل ربّما يدّعى أنّ انفعال الماء بلون النجاسة متأخّر في المرتبة عن انفعاله بريحها أو طعمها فاستغنى بذكرهما عن ذكره » « 3 » . وتبعهما في ذلك كلّه المحقّق الخوانساري في شرح الدروس ، حيث قال : « واعلم أنّ الروايات المتقدّمة خالية عن التعرّض للّون ، سوى رواية العلاء بن الفضيل « 4 » ، فإنّها بمفهومها تدلّ على نجاسته بتغيّر اللون ، لكنّها ضعيفة بمحمّد بن سنان ، ونقلوا رواية عن الجمهور أيضا متضمّنة لذكر اللون ولا يصلح أيضا للتعويل ، وذكر بعضهم أنّ تغيّر الريح والطعم أسرع من تغيّر اللون ، إذ لا ينفكّ تغيّر اللون عن تغيّرهما ، فلا ثمرة في التعرّض له ووجهه غير ظاهر ، وقد يستنبط اعتبار اللون من قوله عليه السّلام - في صحيحة حريز المتقدّمة - : « فإذا تغيّر الماء أو تغيّر الطعم » « 5 » ، وفيه : أيضا إشكال ، وقد يتمسّك فيه بما قاله ابن أبي عقيل : أنّه قد تواتر عن الصادق وعن آبائه عليهم السّلام : أنّ الماء طاهر لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 6 » ، والظاهر أنّ انضمام هذه الأمور بعضها مع بعض مع اعتضادها بالإجماع يكفي في الحكم » الخ « 7 » .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 57 . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 9 / 6 . ( 3 ) الحبل المتين : 106 . ( 4 ) الوسائل 1 : 139 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق / 7 - التهذيب 1 : 415 / 1311 - الاستبصار 1 : 22 / 53 . ( 5 ) الكافي 3 : 3 / 4 - التهذيب 1 : 216 / 625 - الاستبصار 1 : 12 / 19 - الوسائل 1 : 102 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 . ( 6 ) نقله عنه في مختلف الشيعة 1 : 177 . ( 7 ) مشارق الشموس : 203 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 58 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني