فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت ( 1 ) أن من لوازمها العقلية دخول العوض في ملك مالك المعوض ، تحقيقا ( 2 ) لمفهوم العوضية والبدلية : فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما ، أو إليهما العوضان ، وإذا لم تقصد المعاوضة الحقيقية ( 3 ) فالبيع غير منعقد .
فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملّكه المعوّض فقال : ملّكتك فرسى هذا بحمار عمرو فقال المخاطب : قبلت : لم يقع البيع لخصوص المخاطب ، لعدم مفهوم المعاوضة معه ( 4 )
وفي وقوعه ( 5 ) اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي .
شرح
( 1 ) اى في قول الشيخ ردا على صاحب المقابيس في ص 26 : أقول مقتضى المعاوضة والمبادلة .
( 2 ) منصوب على المفعول لأجله اي القول بأن من لوازم العقلية في المعاوضة الحقيقية دخول العوض في ملك مالك المعوض إنما هو لأجل تحصيل مفهوم العوضية والبدلية ، حيث إن مفهوم المعاوضة هو دخول المثمن في ملك من خرج الثمن من ملكه .
فكلما أطلقت المعاوضة والمبادلة فهم منها هذا المعنى .
( 3 ) التي عرفت معناها عندما أورد الشيخ على صاحب المقابيس بقوله في ص 26 : أقول : مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك الآخر .
( 4 ) اى مع هذا المخاطب ، حيث إن المخاطب قد قبل الفرس إزاء حمار عمرو فيلزم أن يدخل الفرس في ملكه إزاء خروج الحمار عن ملك عمرو ، وهو مناف لمفهوم المعاوضة الحقيقية التي عرفتها .
( 5 ) اى هل يقع هذا التمليك لعمرو الذي جعل المملك حماره إزاء فرسه تمليكا فضوليا ؟