تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مبنيان على أن الأحكام الظاهرية المجتهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية ( 1 )
شرح
( 1 ) خلاصة هذه العبارة : أن الوجه الأول والثاني من الوجوه الثلاثة في اختلاف المتعاقدين اجتهادا ، أو تقليدا مبنيان على القول بكون الأحكام الظاهرية التي اجتهد فيها المجتهد كالأحكام الواقعية الاضطرارية : في أنها مجزية عن الواقع ، ومسقطة للتكليف : بمعنى أنها بمنزلتها في تحقق السببية للمجتهد ظاهرا بحيث تكون سببا له كالواقع ، وأنها مؤثرة في ترتب الأثر الشرعي كالنقل والانتقال في الملك ، أو الزوجية في المرأة مثلا . كما أن الأمر بالتيمم في حق من كان متلبسا بشرائطه مقتض له ، إذ ليس في الواقع حينئذ مكلفا إلا بالتيمم : وليس هناك امر آخر في الواقع وقد امتثل بما هو مأمور به فلا بد من سقوطه عن ذمته . فلى ضوء ما ذكرنا فلو عامل المجتهد معاملة على طبق اجتهاده فيكون ما تعامل عليه ملكا له ، ويجوز للآخرين شراؤه والتصرف فيه باذنه . وكذا لو تزوج امرأة وكان العقد بالفارسية ، بناء على اجتهاده جوازه بها فالمرأة تكون زوجة له شرعا فلا يجوز لمجتهد آخر تزويجها والعقد عليها وإن كان يرى العقد بالفارسية باطلا . وأما إذا قلنا : إن الأحكام الظاهرية التي اجتهد فيها المجتهد لا تكون كالأحكام الواقعية الاضطرارية في الإجزاء . بل إنها كالأحكام الواقعية في مجرد المعذورية ، ورفع العقاب عن التصرف في مال الغير فحينئذ لا مجال للامتثال ، وسقوط التكليف عنه لأن الشارع إنما أراد الواقع ، فإن اصابه أحد فذاك ، وإلا كان معذورا لعدم تمكنه من الوصول إلى الواقع . -