وقال في السرائر بعد ذكر اعتبار الايجاب والقبول ، واعتبار تقدم الأول على الثاني ما لفظه : فإذا دفع قطعة إلى البقلي ، أو إلى الشارب فقال : أعطني فإنه ( 1 ) لا يكون بيعا ولا عقدا ، لأن الايجاب والقبول ما حصلا .
وكذلك سائر المحقرات ، وسائر الأشياء محقرا كان ، أو غير محقر :
من الثياب والحيوان ، أو غير ذلك ، وإنما يكون ( 2 ) إباحة له فيتصرف كل منهما فيما اخذه تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه ، أو دخل في ملكه ولكل منهما أن يرجع فيما بذله ، لأن الملك لم يحصل لهما ، وليس ذلك ( 3 ) من العقود الفاسدة ، لأنه لو كان عقدا فاسدا لم يصح التصرف فيما صار إلى كل واحد منهما ، وإنما ذلك ( 4 ) على جهة الإباحة ، انتهى ( 5 )
فإن تعليله ( 6 ) عدم الملك بعدم حصول الايجاب والقبول يدل على أن ليس المفروض ما لو لم يقصد التمليك ، مع أن ذكره ( 7 )
شرح
( 1 ) اى الدفع المخصوص بالكيفية المخصوصة .
( 2 ) هذا الأخذ والعطاء انما يكون إباحة لكل واحد من المتعاطيين
( 3 ) اى هذا النحو من المعاطاة .
( 4 ) اى هذا النحو من التصرف .
( 5 ) اى ما افاده ( ابن إدريس ) في هذا المقام .
( 6 ) اى تعليل ابن إدريس لاثبات مدعاه بقوله : فإنه لا يكون بيعا ، ولا عقدا ، لأن الايجاب والقبول ما حصلا .
( 7 ) المصدر مضاف إلى المفعول وهو المعاطاة والفاعل وهو ( ابن إدريس ) محذوف ، أي مع أن ذكر ( ابن إدريس ) المعاطاة في مقام شروط العقد بقوله : لا يكون بيعا ولا عقدا ، وذكره هذا دليل على أن المتعاطيين يقصدان من المعاطاة التمليك .