ومن ( 1 ) أن الظاهر أن عنوان التعاطي في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا ( 2 ) ، وأن عمدة الدليل على ذلك ( 3 ) هي السيرة ، ولذا ( 4 ) تعدوا إلى ما إذا لم يحصل إلا قبض أحد العوضين ، والسيرة ( 5 ) موجودة في المقام ، فإن بناء الناس على اخذ الماء والبقل ، وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم ، ووضعهم الفلوس في الموضع المعد له ، وعلى دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه ، ووضع الفلوس في كوز الحمامي .
شرح
( 1 ) هذا دليل لعدم اشتراط التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي .
( 2 ) اى وليس عنوان التعاطي في كلمات الفقهاء لتحقق مفهوم المعاطاة وهو التقابض بالفعل من الطرفين .
( 3 ) اى على أن المعاطاة لا يشترط في تحقق مفهومه الخارجي التقابض بالفعل ، لأنه لمجرد الدلالة على الرضا .
والمراد من السيرة هي سيرة المتشرعة من صدر الاسلام إلى زماننا هذا ، حيث إن أهل الشرع في معاملاتهم يكتفون بقبض واحد .
( 4 ) اي ولأجل أن التقابض ليس شرطا في تحقق مفهوم المعاطاة في الخارج ، وأن الدليل على ذلك هي السيرة ترى أن السيرة تعدت من الاكتفاء بالقبض من طرف واحد في المعاطاة ، واكتفت بوضع النقد في المحل الذي اعدّ لاخذ السلع منه ، من دون أن يكون هناك آخذ ومعط وهذه السيرة جارية في كل البلاد ؛ وفي كل الأزمان .
( 5 ) اي سيرة المتشرعة في الاكتفاء بالقبض من طرف واحد موجودة من البداية إلى زماننا هذا .