أو تعين يستحق فيه أخذ العوض على الأصح ، لأن وجوبه مشروط ( 1 ) بخلاف ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات ( 2 ) ، أو بالعارض كالمنذور ( 3 ) ونحوه . انتهى كلامه ( 4 ) رحمه اللّه .
وفيه ( 5 ) أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض ، لأنه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ، فان الطبابة ، والقصد ، والحجامة
شرح
( 1 ) أي بالعوض .
( 2 ) حيث إن نفقة الزوجة والأولاد غير مشروطة بالعوض ، لأن وجوبها مطلق ، بخلاف الوجوب في بذل الطعام ، فإنه مشروط بالعوض .
( 3 ) كما إذا نذر شخص بذل مال في سبيل اللّه ، فإنه غير مشروط بالعوض
( 4 ) أي كلام بعض الأساطين وهو الشيخ الكبير ( كاشف الغطاء ) .
( 5 ) أي وفيما أفاده بعض الأساطين نظر واشكال وقد ذكر الشيخ وجه النظر في تمثيله بالطبابة والفصد والحجامة .
ولا يخفى فيما أفاده الشيخ من النظر ، حيث إن الطبابة وزميليها قد تتوقف عليها الحياة فيجب على الطبيب والفصاد والحجام مباشرة المريض حالا ، وليس لهم الامتناع عن ذلك .
ولكن مع ذلك يجب على المريض دفع العوض ، وإن لم يدفع بقي في ذمته .
وأما بقية الحرف والصناعات المتوقفة عليها أنظمة الكون فنظم العالم يقتضي فيها بذل المال ، ودفع العوض إلى أربابها حتى توجد في الخارج وتدور رحاها ، إذ بغير الدفع لا يمكن ايجاد الحرف والصناعات في الخارج .
ويمكن أن يقال جدلا : إن الواجب على أهل الحوائج دفع العوض لاستجلاب أهل الحرف والصنائع لإقامة النظام ، وليس الواجب عليهم التصدي للحرف والصناعات ما لم يوجد العوض .