. . . . . . . . . .
شرح
- وعلى خلاف نواميس الطبيعة وقوانينها ، ولأجل ذلك كان خارجا عن حد طاقة البشر ، بخلاف السحر ، فإنه تصرف خارجي بواسطة ارتباطات النفس بالأرواح الخبيثة ، أو الأمور الباطلة : بالإضافة إلى أنه ليس على خلاف نواميس الطبيعة ، وسير نظامها ، غاية الأمر أن له مأخذا دقيقا لطيفا خفيا كغيره من الأمور التي لها هذا المأخذ ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بتلك المقدمات الطبيعية ، وسير نظامها بشتى ألوانها وأشكالها فما ذكرناه هو الفارق بين السحر والمعجزة .
وللسحر أسباب أخرى غير ما ذكرناها .
وأما الفارق بين السحر والشعبذة : هو أن الشعبذة عبارة عن الخفة في اليد ، والسرعة في الحركة ، بمقدماتها الطبيعية المخفية على الناظرين فان المشعوذ بعد التدريب في هذا العمل يصير حاذقا في اتيان الأمور العادية والأفعال المتعارفة بسرعة غريبة بحيث يأخذ حواس الناظرين إليها ويوجههم نحوه .
ثم يعمل عملا آخر بسرعة كذلك ، وبحركة خفيفة فيظهر للناظرين غير ما نظروا إليه أولا ، ولذلك يتعجبون منه ويعتقدون أنه أتى بهذه الحركات بدون مقدماتها ، لكنهم غافلون عن حقيقة الحال : وهو أنه أتى بتلك العملية بواسطة الحركة السريعة بواسطة مقدماتها الطبيعية فهو لم يفعل أمرا خارقا للعادة ، وخلافا لنواميس الطبيعة ، بل يفعل الأشياء بمقدماتها الطبيعية على وفقها ، ولكن بسرعة تامة ، وبفن خاص فيقع مورد الاعجاب .
وهذه السرعة والخفة في الحركة موجبة لوقوع الاشتباه في حواس الناظرين فيتخيلون أن لها واقعية وحقيقة وهي لا واقعية ولا حقيقة لها .
فالنتيجة : أن الشعوذة تمتاز عن السحر بنقطة واحدة : وهو -