تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . . . .
شرح
- ولما انجر بنا الكلام إلى موضوع السحر والشعوذة رأينا من المناسب أن نذكر على سبيل الاجمال : الفارق بين السحر والمعجزة ، وبين الشعوذة والسحر . فنقول : على ضوء ما ذكرنا لك في ص 36 إلى 43 في حقيقة السحر ومعناه : ظهر لك الفرق بين المعجزة والسحر ، حيث إن المعجزة أمر واقعي حقيقي ولها واقع موضوعي . لكنها خارجة عن نظام الطبيعة وسيرها وقد تقع دفعة واحدة خارقة للطبيعة ومقدماتها . بعبارة أخرى أن الإعجاز في الشيء عبارة عن انطواء جميع المقدمات الطبيعية فيه لو كانت له مقدمات كذلك ، وايجاد ذلك الشيء الذي له تلك المقدمات الطبيعية دفعة واحدة . بمعنى أن ذلك الشيء لو فرض وجوده في الخارج بدون إعجاز لكان ايجاده على جميع تلك المقدمات الطبيعية الطولية بسيرها الطبيعي وطيها . خذ لذلك مثالا : لو أراد النبي بطريق الاعجاز أن يجعل الحبوب أشجارا ، أو الأحجار الطينية أحجارا كريمة ثمينة دفعة واحدة من دون تهيئة مقدماتها الطبيعية : من سير الزمن ، وحرارة الشمس ، وتأثير الماء والهواء ، مع أن صيرورة الحبوب أشجارا ، والأحجار لؤلؤا بسيره الطبيعي لا يمكن بدون طي مقدماتها الطبيعية التي يتوقف وجودها على مرور أعوام وأزمان حتى تتكون وتتحجر وتتصلب وتتشكل باشكالها المختلفة . وهكذا جعل شيء شيئا آخر بدون مسانخة بينه ، وبين مقدماته الطبيعية لا يمكن بدون طي تلك المقدمات الطبيعية : من سير الزمن وما شاكله . ومن هذا القبيل صيرورة العصا ثعبانا في يد موسى عليه السلام -