وما يكون منه وفيه ( 1 ) الفساد محضا ، ولا يكون منه ، ولا فيه شيء من وجوه الصلاح : فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به ، وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب ( 2 ) فيه من جميع وجوه الحركات ، إلا أن يكون ( 3 ) صناعة قد تصرف إلى جهة المنافع ، وان كان قد يتصرف فيها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي فلعلة ما فيه من الصلاح حل تعلّمه وتعليمه ، والعمل به ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح .
فهذا تفسير بيان وجوه اكتساب معايش العباد ، وتعلمهم في وجوه اكتسابهم إلى آخر الحديث المنقول عن تحف العقول المشار إليه في ص 23 إلى 33 .
وحكاه ( 4 ) غير واحد عن رسالة المحكم ،
شرح
- بخلاف الوثن فإنه يصنع من الخشب ، أو الحجر ، أو الفضة أو الذهب غير مصوّر .
( 1 ) الفرق بين الأول : وهو ( ما يكون منه الفساد محضا ) .
وبين الثاني : وهو ( ما يكون فيه الفساد محضا ) :
هو أن الأول منشأ للفساد ومقدمة له ، وليس في وجوده الفساد .
وأن الثاني علة تامة للفساد ، وفي وجوده الفساد .
مثال الأول : ( السينما والتلفزيون ) فإنهما منشئان للفساد ، ومقدمتان له ، وليس في وجودهما الفساد .
مثال الثاني : ( الخمر والأصنام والأفلام الخلاعية ) فإن فيها الفساد وأنها علة تامة له .
( 2 ) أي جميع استعمالاته
( 3 ) أي ذلك الشيء .
( 4 ) أي حكى حديث تحف العقول كثير من الأعلام .