تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
كما أنّ الظاهر عدم اعتبار تكرر دخولهم قبل انقضاء شهر ، فلو فرض أنّ بعض المجتلبة يحتاج إلى فصل أزيد من شهر دخل حلالا ولا شيء عليه [ 1 ] . ( و ) كيف كان فقد ( قيل ) [ 2 ] : ( من دخلها لقتال ) مباح ( جاز أن يدخلها محلّا ) [ بل لا يجوز له ذلك ] . بل [ قيل ] [ 3 ] : ( كما دخل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عام الفتح وعليه المغفر « 1 » ) على رأسه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن في كشف اللثام : « إلّا المتكرر دخوله كلّ شهر بحيث يدخل في الشهر الّذي خرج كالحطّاب والحشاش والراعي وناقل الميرة ومن له ضيعة يتكرر لها دخوله وخروجه إليها ؛ للحرج وقول الصادق عليه السّلام في صحيح رفاعة . . . إلى آخره » « 2 » . ثمّ ذكر مرسل حفص « 3 » وغيره من النصوص التي ذكرناها سابقا . ولم أجده لغيره ، بل لعلّ ذكر الأصحاب ذلك مستثنى بخصوصه كالصريح في خلافه . اللهمّ إلّا أن يكون من جهة اعتبار سبق الإحرام في السابق دونهم . [ 2 ] والقائل الشيخ وابن إدريس « 4 » فيما حكي عنهما ، بل في المدارك : « أنّه قول مشهور بين الأصحاب » « 5 » [ 3 ] [ كما ] عن المبسوط والسرائر . [ 4 ] بلا خلاف « 6 » . ولكن في كشف اللثام احتمال إرادة نفيه عن كونه على رأسه لا الإباحة . بل قال : « هو الوجه ، لخلاف أبي حنيفة » « 7 » . وإن كان هو كما ترى . هذا ، وفي التذكرة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم دخل وعليه المغفر وكذا أصحابه « 8 » كما في بعض النصوص عن أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك « 9 » . وعن المنتهى : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء « 10 » » « 11 » . وعلى كلّ حال فلا يخفى عليك ما في ذلك بعد ما سمعت من النصوص « 12 » الدالّة على أنّ مكّة حرام لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما حلّت لي ساعة من نهار . وما في المنتهى - من احتمال كون المعنى حلّت لي ولمن هو في مثل حالي بقرينة ما سمعته في التذكرة « 13 » - بعيد ، خصوصا بعد عدم إشارة في شيء من النصوص المزبورة إلى أنّ ذلك قد كان منه لمكان القتال الّذي يمكن مجامعته للإحرام كما عرفته في لبس المحرم السلاح للضرورة . على أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم دخل مكّة مصالحا لا لقتال ، إلّا أنّه لمّا كان الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم حلّ له ذلك . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه إذا جاز لخوف القتال فله أولى . وفيه : أنّه على كلّ حال لا يستفاد منه الجواز لمطلق التقال ؛ ضرورة احتمال خصوصية فيما وقع من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم باعتبار كونه منه وجهادا للمشركين وغير ذلك من الخصوصيات التي لا توجد في غيره . ولعلّه لذلك كلّه والاحتياط ، نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بضعفه ؛ ضرورة بقاء العموم حينئذ بلا معارض . بل عن الشيخ في غير المبسوط : أنّه لم يستثن إلّا المرضى والحطّابة « 14 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 10 : 521 ، ح 30191 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 304 . ( 3 ) تقدّم في ص 620 . ( 4 ) المبسوط 1 : 361 . السرائر 1 : 577 . ( 5 ) المدارك 7 : 384 . ( 6 ) المبسوط 1 : 361 . السرائر 1 : 577 . ( 7 ) كشف اللثام 5 : 308 . ( 8 ) التذكرة 7 : 206 . ( 9 ) لم نعثر عليه . ( 10 ) كنز العمّال 10 : 500 ، ح 30162 . ( 11 ) المنتهى 10 : 305 - 306 . ( 12 ) انظر الوسائل 12 : 402 ، ب 50 من الإحرام . ( 13 ) التذكرة 7 : 206 . ( 14 ) التهذيب 5 : 165 ، ذيل الحديث 549 . النهاية : 247 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي