تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
هذا ، والظاهر أنّ [ الحكم - وهو جواز دخول مكّة محلّا قبل مضي شهر من خروجه إذا كان محرما سابقا - غير مختص بعمرة التمتّع ] [ 1 ] ، بل ولا بذي العمرة المفردة أو الحجّ ، بل هو حكم لكلّ من خرج من مكّة وحرمها بعد أن كان محرما ثمّ أراد الرجوع إليها ، فإن كان لم يمض عليه شهر جاز له الدخول حلالا ، وإلّا أحرم بالعمرة ودخل [ 2 ] . وبالجملة فالخارج الداخل قبل الشهر يدخل بغير إحرام ( أو ) كان ممّن ( يتكرر ) دخوله ( كالحطّاب والحشّاش ) فإنّ له الدخول حلالا أيضا [ 3 ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ ذلك مثال لكلّ من يتكرر دخوله وإن لم يكن من المجتلبة والحطّابة كالحشاش وغيره .
شرح
[ 1 ] [ لأنّ ] المراد ممّا في الحسن « 1 » والموثّق « 2 » بيان طريق لخروج المتمتّع المرتهن بالحج بعد قضاء متعته ، وصعوبة الإحرام عليه بالحج والخروج محرما ، وصعوبة البقاء عليه في مكّة لتعلّق أغراض له باعتبار جواز ذلك لغيره ، لا أنّ الحكم مختص به . [ 2 ] وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم إلّا ما احتمله في كشف اللثام في عبارة القواعد التي هي : « يجب على كلّ داخل مكّة الإحرام إلّا المتكرر كالحطّاب ومن سبق له إحرام قبل مضيّ شهر من إحرامه أو إحلاله على إشكال » « 3 » من رجوع الإشكال إلى استثناء من سبق له إحرام . قال : « لما أشرنا إليه من عموم النهي عن الدخول محلّا « 4 » ، فيعارض عموم فصل شهر بين عمرتين « 5 » مع معارضته بأخبار فصل عشرة أيام « 6 » وغيرها كما يظهر إن شاء اللّه ، واحتمال « شهره » في خبر حمّاد « 7 » لشهر الخروج وضعف خبر إسحاق « 8 » مع كون دلالته بالمفهوم ، وخلوّ كلام أكثر الأصحاب عنه » « 9 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه على أنّ الخبر المزبور من قسم الموثق والمفهوم فيه من مفهوم الشرط ، ولا عبرة بخلوّ كلام أكثر الأصحاب عنه لو سلّم بعد قيام الدليل ، ومع الإغضاء عن ذلك كلّه وفرض التعارض المفقود فيه الترجيح يجب الرجوع إلى حكم الأصل وهو عدم حرمة الدخول محلّا ؛ لانتفاء المانع بحكم التعارض المفروض ، كما هو واضح ، واللّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط والسرائر الاتّفاق عليه « 10 » ؛ للحرج . ولقول الصادق عليه السّلام في صحيح رفاعة : « إنّ الحطّابة والمجتلبة أتوا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا » « 11 » . [ 4 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره .
هامش
( 1 و 2 و 7 و 8 ) تقدّم في ص 619 . ( 3 ) القواعد 1 : 420 . ( 4 ) انظر الوسائل 12 : 402 ، ب 50 من الإحرام . ( 5 و 6 ) انظر الوسائل 14 : 307 ، ب 6 من العمرة . ( 9 ) كشف اللثام 5 : 307 - 308 . ( 10 ) المبسوط 1 : 361 . السرائر 1 : 577 . ( 11 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي