[ الثاني ] [ شروط وجوب صوم رمضان ] :
( الثاني في الشروط وهي قسمان : الأوّل : ما باعتباره يجب الصوم ، وهو سبعة ) :
[ ما باعتباره يجب الصوم ] :
( البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي ولا على المجنون إلّا أن يكملا قبل طلوع الفجر ) ، فإنّه يجب عليهما حينئذ [ 1 ] . ( و ) أمّا ( لو كملا بعد طلوعه لم يجب ) الصوم ( على الأظهر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا . بل هي كذلك عند ابن إدريس فأنّه - بعد أن حكى ما في الخلاف للشيخ من أنّ الصبي إن نوى الصوم أوّل النهار ولم يفطر فبلغ وجب عليه الإتمام الذي يرجع إلى ما عن المبسوط إذا بلغ حال الصوم جدّد النيّة وكان صوما صحيحا - قال : إنّه خلاف إجماع أصحابنا ، وأنّه من فروع المخالفين ، فلا يلتفت إليه « 1 » . قلت : خصوصا بعد أن كان المحكي عنه في الجمل والاقتصاد وكتابي الصلاة من المبسوط والخلاف « 2 » إطلاق أنّ عليه الإمساك بقية النهار تأديبا لا وجوبا من غير تقييد بتناول المفطر وغيره ، بل استدل في الأخير بعد أن نصّ على عدم وجوب القضاء عليه - على عدم وجوب الإمساك بأنّ أوّل النهار لم يكن مكلفا فتجب عليه العبادة ، وبقية النهار لا يصحّ صومه ، ووجوب الإعادة يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة « 3 » . ومن ذلك يعلم ضعف ما يحكى عن الاقتصاد « 4 » من وجوب القضاء بعد القول بعدم وجوب الإمساك . كما أنّه يعلم حينئذ ضعف الخلاف المزبور ، وإن حكي عن ابن حمزة « 5 » القول به ، بل أطلق وجوب الصوم عليه إن بلغ في الأثناء ولم يفطر من غير تقييد بالنية .
وعن المصنّف في المعتبر أنّه قوّاه ، تمسكا بأنّ الصوم ممكن في حقه ، ووقت النيّة باق ، ثمّ قال : « لا يقال : لم يكن الصبي مخاطبا ؛ لأنّا نقول لكنه الآن صار مخاطبا . ولو قيل : لا يجب صوم بعض اليوم ، قلنا : متى ؟ » إذا تمكن من نيّة يسري حكمها إلى أوّل النهار أو إذا لم يتمكن ؟ وهاهنا هو متمكن من نيّة تسري إلى أوّله » « 6 » ومال إليه في المدارك « 7 » . وفيه منع ما يدلّ هنا على سريان النيّة بعد أن لم يكن مكلفا إلّا القياس الممنوع عندنا ، بل المتجه منعه هنا عند غيرنا أيضا لكونه مع الفارق .
هذا وقد تقدم في آخر المواقيت من كتاب الصلاة في مسألة ما لو بلغ الصبي في أثناء الصلاة ما له نفع في المقام في الجملة ، فلاحظ وتأمّل ، وكذا الحال في المجنون .
هامش
( 1 و 3 ) السرائر 1 : 402 - 403 . الخلاف 1 : 307 ، وفيه : « عليه الإعادة » بدل « عليه العبادة » .
( 2 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 219 . الاقتصاد : 293 . المبسوط 1 : 73 . الخلاف 1 : 306 .
( 4 و 5 ) الاقتصاد : 293 . الوسيلة : 147 .
( 6 و 7 ) المعتبر 2 : 711 . المدارك 6 : 193 .