ومنها : ما هو واجب غير ركن [ 1 ] .
[ ما يتسحب في سفر الحجّ وغيره ] :
[ يستحب أمام التوجه ]
( و ) على كلّ حال فينبغي أن يعلم أوّلا أنّه ( يستحب أمام التوجه ) إلى سفر الحجّ بل كلّ سفر الاستخارة من اللّه تعالى في عافية على الكيفيّة المذكورة في محلّها والوصيّة [ 2 ] .
وينبغي له حينئذ قطع العلائق بينه وبين معامليه [ 3 ] [ والغسل ] .
[ استحباب الصدقة للسفر ] :
ويستحب له أيضا ( الصدقة ) [ 4 ] [ قائلا : اللّهم إنّي اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة ما معي ، اللّهم
شرح
[ 1 ] وقد ذكر المصنف أنّ الركن منها خمسة : الإحرام بالحج ، والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر ، وطواف الحجّ وسعيه . والشهيد في الدروس : ثمانية بإضافة النيّة والتلبية والترتيب مصرّحا بإرادة نية الإحرام من النية « 1 » . وفيه :
أنّه ينبغي أن يكون نية كلّ ركن لعدم الفرق ، على أنّ البطلان حينئذ جاء من قبل فوات الركن لا منها . وكذا الكلام في الترتيب والتلبية . بل في المسالك : « وأيضا فقد تقدّم أنّ الإحرام ليس أمرا زائدا على النيّة مطلقا ، أو على التوطين الملزوم لها ، وفي ركنية التلبية خلاف . ويقوى ركنيتها إن أوجبنا مقارنتها للنيّة ، وجعلنا الانعقاد موقوفا عليها كتكبيرة الإحرام ، والتقريب ما تقدّم في نيّة الإحرام ، وصحيحة معاوية بن عمّار « 2 » مشعرة بركنيتها حيث جعل تحقّق الإحرام موقوفا عليها أو على الإشعار أو التقليد . وتعليق الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند عدمه ، والإخلال بالإحرام مبطل إجماعا » « 3 » . قلت : ستعرف الكلام في ذلك كلّه مفصّلا إن شاء اللّه . بل وفيما قيل هنا أيضا من الفرق بين الركن والفعل في الحجّ ب « أنّه إذا ترك الركن ناسيا وجب أن يعود له بنفسه ، فإن تعذّر استناب ، وفسر التعذر هنا بمعنين : أحدهما المشقة الكثيرة ، وثانيهما بنقيض الاستطاعة المعهودة ، والفعل إذا ترك نسيانا جاز أن يستنيب فيه وإن تمكن من العود . وترك الركن عمدا يبطل ، وترك الفعل عمدا لا يبطل إذا لم يترتّب عليه غيره من الأركان ، فيبطل الحجّ من حيث ترك الركن المترتّب على غيره مع ترك ذلك الغير عمدا ، وإن لم يترتّب على الفعل المذكور ركن لا يبطل الحجّ بتركه عمدا كرمي الجمار وطواف النساء . ولكن في هذا يحرم عليه النساء حتى يأتي به بنفسه ، ولو كان الترك نسيانا جاز أن يستنيب اختيارا ويحرم عليه النساء حتى يأتي به النائب » « 4 » .
[ 2 ] لما في السفر من الخطر ، ولقول الصادق عليه السّلام في مرسل ابن أبي عمير : « من ركب راحلة فليوص » « 5 » .
[ 3 ] قيل : ويستحب له الغسل أيضا « 6 » . وقد تقدم في الأغسال المندوبة ما يعلم منه ذلك .
[ 4 ] فقد كان علي بن الحسين عليهما السّلام إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من اللّه عزّ وجلّ بما يتيسّر له ، ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب ، وإذا سلّمه اللّه تعالى فانصرف حمد اللّه عزّ وجلّ وشكره وتصدّق بما تيسّر له » « 7 » . بل في الحدائق :
« يستحب أن يقول عند التصدّق : اللهمّ إنّي اشتريت بهذه الصدقة سلامتى وسلامة ما [ سفري و ] معي ، اللّهم احفظني واحفظ ما معي ، وسلّمني وسلّم ما معي ، وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل » « 8 » .
هامش
( 1 و 3 ) الدروس 1 : 328 - 339 . المسالك 2 : 226 - 227 .
( 2 ) الوسائل 11 : 279 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 20 .
( 4 ) المهذب البارع 2 : 206 - 207 .
( 5 ) الوسائل 11 : 369 ، ب 13 من آداب السفر ، ح 1 .
( 6 و 8 ) الحدائق 14 : 42 ، 44 .
( 7 ) الوسائل 11 : 376 ، ب 15 من آداب السفر ، ح 5 .