شرح
قارن . وحكاه الفاضلان عنه ساكتين عليه » « 1 » .
قلت : لكن لا يخفى عليك ضعفه وإن تعدّد القائل به ؛ إذ في خبر ابن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الوارد في حجّة الوداع :
« أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لبّى بالحج مفردا وساق الهدي » « 2 » . وفي صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا الوارد فيها : « أهلّ بالحج وساق مئة بدنة ، وأحرم الناس كلّهم بالحج لا ينوون عمرة ، ولا يدرون ما المتعة » « 3 » . وهما كالصريحين ، خصوصا أوّلهما في أنّه لبّى بالحج مفردا له عن العمرة .
ولا ينافي ذلك ظهور نصوص حجّة صلّى اللّه عليه واله وسلم « 4 » في عدم اعتماره في تلك الحجّة ، فإنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يعتمر عمرات متفرقة ، وحينئذ فما فعله من الطواف والسعي حين قدومه ليس هو إلّا للحج ، إلّا أنّه أمر غيره بالاحلال وجعل ما فعلوه للحج عمرة ، وبقي هو على إحرامه ؛ لأنّه لم يكن يسوغ له الاحلال حتى يبلغ الهدي محلّه .
وأمّا خبر العلل فهو - بعد الغض عن بعض ما في متنه ممّا يدّل على كونه من غير الإمام - يمكن حمله على إرادة جمع اللّه الحجّ والعمرة ولو لامته لا له نفسه ؛ ضرورة صراحة النصوص الواردة في حجّه أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لم يطف في البيت طوافين غير طواف النساء كما هو مقتضى الجمع بين الحجّ والعمرة ، بل لعلّ التأمّل في مجموع الخبر المزبور يقتضي ظهوره فيما ذكرناه أو صراحته . وأمّا المرسل المزبور فالمراد منه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد أهلّ بحج التمتّع الّذي هو في الحقيقة حجّة وعمرة ، وأنكر عليه عثمان باعتبار مخالفته لرأي عمر ، وليس المراد أنّه عليه السّلام أحرم لهما كما يصنعه العامة .
وأمّا صحيح الحلبي « 5 » فقد أطنبوا فيه فحمله الشيخ على إرادة اشتراط إن لم يكن حجّة فعمرة من القران « 6 » مستشهدا عليه بصحيح الفضيل السابق « 7 » وغيره على غير ذلك .
ولكن أحسن ما يقال فيه : إنّ « بين » الأولى فيه متعلّقة بنسك ، فيكون المعنى أنّ الّذي يقرن بحجه نسكه بين الصفا والمروة وغيرهما نسك المفرد لا يفضل عليه إلّا بسياق الهدي ، فيكون حينئذ كالأخبار السابقة عليه ، وقوله عليه السّلام فيه [ - صحيح الحلبي ] بعد : « أيّما رجل . . . إلى آخره » يراد به أنّه لا يصلح القران بجمع الحجّ والعمرة ؛ إذ ليس القران إلّا أن يسوق الهدي لا كما يصنعه العامة من القران الذي هو الجمع بينهما بإحرام واحد كما حكاه العلّامة في التذكرة عن العامة وعن ابن أبي عقيل منّا « 8 » . بل لعلّ ذلك من معلومات مذهب الإمامية . ومن هنا قيل : إنّ مراد ابن أبي عقيل كغيره ممّن سمعت بجمعهما العزم على فعلهما وإن كان الإحرام بالعمرة « 9 » .
وإن كان هو أيضا كما ترى مناف لما سمعته من النصوص الدالّة على اختصاص جواز ذلك بالتمتع دون القسمين الأخيرين ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 329 - 330 .
( 2 ) الوسائل 11 : 213 ، 214 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 222 ، ح 14 .
( 4 ) انظر الوسائل 11 : 212 ، ب 2 من أقسام الحجّ .
( 5 ) تقدّم في ص 338 .
( 6 ) التهذيب 5 : 42 ، ذيل الحديث 124 .
( 7 ) تقدّم في ص 339 .
( 8 ) التذكرة 7 : 178 .
( 9 ) لم نعثر على القائل .