نوى صفة خارجة [ 1 ] .
نعم لو توقّف التعيين على شيء من المذكورات أو غيرها وجب مقدّمة ؛ لحصول التعيين الذي يتوقّف الامتثال عليه كما حرّر في محلّه ، إلّا أنّه يحتاج إليه مع تعدّد نوع المأمور به ؛ إذ مع اتحاده لا اشتراك كي يحتاج إلى التعيين .
ف ( يكفي في رمضان ) حينئذ على المختار من عدم اعتبار نيّة الوجه ( أن ينوي أنّه يصوم ) غدا ( متقرّبا إلى اللّه تعالى ) من غير حاجة إلى التعرّض لكونه من رمضان [ 2 ] فتعيّنه كاف عن تعيينه .
نعم قد يقال بأنّه يعتبر فيه عدم قصد المكلّف الإطلاق الذي ينافي التشخص ؛ بأن يكون مراده الكلّية من
شرح
[ 1 ] والتشريع مقتض للعقاب دون الفساد بلا معارض ؛ للأصل .
[ 2 ] لعدم صحّة غيره فيه ، فقصد امتثال الأمر بالصوم غدا مثلا لا يكون إلّا للأمر المتعلّق به ، فتعيّنه مجز عن تعيينه ، على أنّه عند التحليل تعيين ، ولم أعرف خلافا في ذلك .
بل عن الغنية « 1 » والتنقيح « 2 » الإجماع عليه .
نعم في الذخيرة « 3 » عن بعض الأصحاب اعتبار نيّة التعيين فيه أيضا ، من غير أن يذكر اسمه ، وفي غيرها نسبته إلى العلّامة « 4 » .
وعلى كلّ حال ، فلا ريب في ضعفه ؛ لما عرفت خصوصا مع عدم مستند له ، سوى ما قيل :
1 - من قاعدة الشكّ .
2 - ومن أنّ امتثال الأمر فرع تعقّل المكلّف أنّ الآمر أمره بذلك ، فإذا لم يعتقد أنّ الصوم غدا ممّا أمر الشارع به لم يكن ممتثلا للتكليف بالصوم غدا وإن كان ممتثلا للتكليف بالصوم المطلق ، فالامتثال يتوقّف على اعتقاد أنّه الصوم الذي تعلّق به غدا ، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا ؛ إذ به يتعيّن كونه من رمضان .
وفي الأوّل منع جريان قاعدة الشكّ ، خصوصا في نحو النيّة التي عرفت كون التحقيق فيها أنّها من الشرائط ، وخصوصا في الصوم الذي يمكن منع إجماله بملاحظة النصوص الآتية في محلّها .
وفي الثاني أنّ القائل بعدم التعيين لا يكتفي بقصد امتثال الأمر بالصوم وإن لم يعلم أنّه مأمور به غدا كي يتجّه عليه ما ذكره ، بل أقصاه - كما سمعت التصريح به في الاستدلال - الاكتفاء بقصد امتثال الأمر المتعلّق بصوم غد عن تعيين كونه من رمضان ؛ لعدم تعدّد الأمر به ، فمع فرض قصد الأمر المتعلّق به حينئذ يتعيّن كونه شهر رمضان ، وحينئذ فمرجع القولين إلى قول واحد ، ولو سلّم اكتفاؤه بذلك لم يعتبر التعيين أيضا ، بعد فرض عدم قابلية الزمان إلّا لشخص خاصّ من الصوم .
هامش
( 1 ) الغنية : 137 .
( 2 ) التنقيح 1 : 348 .
( 3 ) الذخيرة : 513 .
( 4 ) المنتهى 9 : 17 . التذكرة 6 : 8 .