تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وهو حقّ مالي فرضه اللّه - مالك الملك بالأصالة - على عباده في مال مخصوص ، له ولبني هاشم - الذين هم رؤساؤهم وسواسهم ، وأهل الفضل والإحسان عليهم - عوض إكرامه إيّاهم بمنع الصدقة والأوساخ عنهم ، كإكرامه تعالى لهم بجعله ذلك من شرائط الإيمان ، وبقرنه وبتشريكه ذاته تعالى معهم في ذلك مبالغة في نفي احتمال الصدقة والوسخيّة ، التي تنزّه عنها تلك الذات الجامعة لجميع صفات الكمالات ، وتعظيما وإجلالا لهم بإظهار هذه الشركة ، وإلّا فحقّه تعالى لوليه [ 1 ] إكراما منه له وإلّا فوليّه عليه السّلام أيضا لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس [ 2 ] . على [ أنّ الدنيا بأسرها لهم عليهم السّلام ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما أشار إليه الصادق عليه السّلام بقوله في خبر معاذ : « إنّ اللّه لم يسأل خلقه ممّا في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك ، وما كان للّه من حقّ فإنّما هو لوليّه . . . إلى آخره « 1 » » . [ 2 ] بل قال الصادق عليه السّلام أيضا في مرفوعة الحسين بن محمّد : « من زعم أنّ الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام عليه السّلام ، قال اللّه عزّ اسمه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها« 2 » » « 3 » . وقال عليه السّلام أيضا في خبر ابن بكير : « إنّي لآخذ من أحدكم الدرهم ، وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالا ، ما أريد بذلك إلّا أن تطهروا » « 4 » الحديث . [ 3 ] [ كما ] أنّه قد تظافرت الأخبار وشهد له التدبّر والاعتبار بأنّ الدنيا بأسرها لهم عليهم السّلام كما يومئ إليه تسمية ما جعله اللّه لهم من الأنفال فيئا « 5 » ؛ إذ هو بمعنى الرجوع أي أنّه كان في أيدي الكفّار ثمّ أرجعه اللّه إليهم . وفي خبر ابن الريّان : كتبت إلى العسكري عليه السّلام : جعلت فداك روي لنا أن ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدنيا إلّا الخمس ، فجاء الجواب : « إنّ الدنيا وما عليها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 6 » . وفي مرسل محمّد بن عبد اللّه المضمر : « الدنيا وما فيها للّه ولرسوله ولنا ، فمن غلب على شيء منها فليتّق اللّه ، وليؤدّ حقّ اللّه ، وليبرّ إخوانه ، فإن لم يفعل ذلك فاللّه ورسوله ونحن برآء منه » « 7 » . وفي آخر عن الباقر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلق اللّه تعالى آدم وأقطعه الدنيا قطيعة ، فما كان لآدم فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو للأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام » « 8 » . وفي خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : « أحلّت يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من اللّه ، إنّ الإمام يا أبا محمّد لا يبيت ليلة أبدا وللّه في عنقه حقّ يسأله عنه » « 9 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 537 ، ح 3 ، وليس للحديث تتمّة . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « الحسين بن محمّد بن عامر » . ( 4 ) الوسائل 9 : 483 - 484 ، ب 1 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 . ( 5 ) انظر الوسائل 9 : 526 ، ب 1 من الأنفال ، ح 10 ، 11 ، 12 . ( 6 ) الكافي 1 : 409 ، ح 6 . ( 7 ) المصدر السابق : 408 ، ح 2 ، وفيه : « أحمد بن محمّد بن عبد اللّه » . ( 8 ) المصدر السابق : 409 ، ح 7 . ( 9 ) المصدر السابق : 408 ، ح 4 .