[ وقال أيضا : ] ( إلّا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم ) [ 1 ] .
[ ولكن قد يقال : ] إنّه لا ينبغي إعطاء الأقل من صاع للفقير الواحد لقلّة الانتفاع به حينئذ ما لم يحصل مرجّح آخر من الاجتماع وشدة الحاجة ونحوهما .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ هذا القول [ - الندب ] لا يخلو عن قوّة ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، واللّه أعلم .
( و ) على كلّ حال ف [ المختار ] [ 3 ] كما لا إشكال في أنّه ( يجوز أن يعطى الواحد ) أصواعا متعدّدة ، بل ( ما يغنيه دفعة ) ودفعات على حسب ما تقدم في الزكاة المالية .
( ويستحب اختصاص ذوي القرابة بها ) كغيرها من الصدقة [ 4 ] ، ( ثمّ الجيران ) [ 5 ] .
وينبغي ترجيح أهل الفضل في الدين والعلم [ 6 ] .
والمقصود من ذلك بيان أنّ هذه ونحوها مرجّحات ، ومع التعارض ينبغي ملاحظة الميزان كما أشرنا إلى نحو ذلك في الزكاة المالية ، والأمر سهل .
شرح
[ 1 ] معلّلين له بأنّ فيه تعميما للنفع ، وبأنّ في منع البعض أذية للمؤمن ، فجاز التشريك بينهم حينئذ وإن كان نصيب كلّ واحد منهم أقل من صاع ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ مثل ذلك لا يصلح الخروج به عن الدليل المزبور ، مع أنّه ربّما يحصل أيضا مع عدم الاجتماع .
فلا ريب في أنّ [ ذلك هو ] المراد من الخبر المزبور .
[ 2 ] [ كما ] وبذلك يظهر لك .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف [ فيه ] نصّا وفتوى .
[ 4 ] لقوله عليه السّلام : « لا صدقة وذو رحم محتاج » « 1 » وقوله عليه السّلام : أفضل الصدقة « على ذي الرحم الكاشح » « 2 » .
[ 5 ] لقوله عليه السّلام : « جيران الصدقة أحقّ بها » « 3 » .
[ 6 ] قال عبد اللّه بن عجلان السكوني : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّي ربّما قسّمت الشيء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم ؟ فقال :
« أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 412 ، ب 20 من الصدقة ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 411 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 9 : 360 ، 361 ، ب 15 من زكاة الفطرة ، ح 2 ، 5 ، 7 ، وفيهم : « الجيران أحقّ بها » .
( 4 ) الوسائل 9 : 262 ، ب 25 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .