شرح
بل النصوص التي ذكرناها فيها إشارة إلى تعارف ذلك .
وإلى معلومية كون المراد من إطلاق الكفاية ونحوها ، ذلك [ كفاية السنة ] ، خصوصا بعد عدم ظهور تحديد عرفا لهذا المطلق غيرها ؛ ضرورة عدم إمكان تنقيح العرف زمانا مخصوصا لتمام مصداق هذا الإطلاق .
وتنقيح بعض الأفراد غير كاف ، بل جرت عادة الشارع في أمثال ذلك على الضبط التحقيقي الذي به تتميّز الأفراد الداخلة والخارجة ، وليس هنا إلّا السنة نصّا وفتوى .
نعم قيل : إنّه قصور المال عن أحد النصب الزكاتية « 1 » ، ولم نعرف القائل به .
وإن نسبه غير واحد إلى الشيخ « 2 » وآخر إليه في الخلاف ولم نتحقّقه .
بل المحكي في السرائر عن الخلاف القول الأوّل « 3 » ، بل في مفتاح الكرامة : « ولقد نظرت الخلاف مرّة بعد أولى وكرّة بعد أخرى فلم أجد فيه تصريحا بشيء من النقلين إلّا قوله في باب الفطرة : تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب ، وبه قال أبو حنيفة » « 4 » .
قلت : يمكن أن يكون مدار وجوبها عنده ذلك لا الغنى والفقر .
وفيه أيضا عن بعض : أنّه « على هامش المبسوط أنّ القائل به هو المفيد والسيّد ، فإن صحّت النسبة فلعلّه في غير ما حضرني من كتبهما ، لكنّه في الناصرية ادّعى الإجماع على خلاف هذا القول . وفي المقنعة روى خبر يونس بن عمار « 5 » الظاهر في مذهب المشهور » « 6 » إن لم يكن الصريح .
وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه كضعف ما ذكر دليلا له ، وهو النبوي المروي مضمونه في نصوصنا أيضا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « إنّك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » « 7 » .
والتنافي بين وجوب دفع الزكاة عليه وجواز أخذ مالها .
وفيه : أنّ الأخذ من الأغنياء [ الوارد في النبوي ] لا ينافي الأخذ من الفقراء ، والاقتصار عليهم [ فيه ] ؛ لكونهم الواجب عليهم غالبا ، خصوصا وغنى الأعراب في ذلك الوقت يحصل بأدنى شيء ؛ لقلّة مؤونة سنتهم .
بل وربّما أجيب بجواز أن يكون الغنى مشتركا بين الموجب للزكاة والمانع من أخذها .
والاشتراك وإن خالف الأصل فلا بدّ من المصير إليه إذا وجد الدليل عليه وقد وجد .
وفيه مع كونه لا يدفع ما تعطيه المقابلة : أنّه لا حاجة إلى دعوى الاشتراك اللفظي التي يمكن القطع بفسادها ؛ إذ يمكن أن
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 240 .
( 2 ) التحرير 1 : 402 .
( 3 ) السرائر 1 : 462 .
( 4 و 6 ) مفتاح الكرامة 3 : 123 .
( 5 ) تقدّم في ص 242 .
( 7 ) سنن البيهقي 4 : 96 .