. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّه الظاهر من عبارة لمعة الشهيد حيث قال : « والأفضل المسجد » ثمّ قال : « ومسجد المرأة بيتها » « 1 » .
ضرورة ظهورها في كون المرأة عكس الرجل ، فالبيت بالنسبة إليها كالمسجد مطلقاً أو خصوص ما أرادت الخروج إليه من المساجد والمسجد بالنسبة إليها بيت .
بل لعلّه الظاهر أيضاً من المحكي عن مجمع البرهان حيث قال : « خبر يونس بن ظبيان يدلّ على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال كما هو المذكور في الكتب والمشهور بينهم » « 2 » .
بل عن كشف الالتباس ونهاية الإحكام هذا الحكم - أي إتيان المساجد - مختصّ بالرجال دون النساء « 3 » .
ونحوه المحكي عن حاشية الميسي إنّما يستحب الفريضة في المسجد في حقّ الرجال ، أمّا النساء فبيوتهنّ مطلقاً « 4 » .
اللهمّ إلّا أن تحمل هذه العبارات منهم على إرادة الأفضليّة ، كما أنّ أخبار المساجد تبقى على إطلاقها في ثبوت الفضل والاستحباب للرجال والنساء ، إلّا أنّ الأفضل منها في النساء البيوت ، ولا تنافي بينهما .
نعم لو كان مدلولها أنّها أفضل الأماكن بالنسبة للصلاة أمكن أن يتحقّق التنافي بينها وبين ما دلّ على أفضليّة البيت للمرأة .
كما أنّه يمكن أن يقال : لو فرض اختصاص مدلولها بالرجال لم يثبت الاستحباب هنا للنساء ؛ إذ لا مقتضي له إلّا الأصل [ أي أصل الاشتراك ] المعلوم انقطاعه هنا .
مع احتمال كون انقطاعه بالنظر إلى الأفضليّة لا الفضل ، بل لعلّ خبر يونس المتقدّم شاهد على ثبوته باعتبار اقتضاء اسم التفضيل ذلك .
ولعلّه من هنا قال في الدروس : « يستحبّ للنساء الاختلاف إليها [ المساجد ] كالرجال وإن كان البيت أفضل » « 5 » . ونحوه في الذكرى « 6 » .
وربّما يؤيّده : تتبّع مباحث الجماع والحيض والاستحاضة والأوقات ومعلوميّة صلاة النساء مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من غير إنكار منه عليهنّ ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك منه لبيان أصل الجواز أو لتحصيل فضيلة الجماعة معه التي هي أفضل الفضائل ، أو لغير ذلك .
وكيف كان فلا ريب في أنّ الأولى لهنّ - خصوصاً ذوات الهيئات منهنّ - الصلاة في البيوت ، سيّما بعد حكم العلّامة في التذكرة « 7 » بكراهة إتيانهنّ المساجد « 8 » .
هامش
( 1 ) اللمعة : 35 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 159 .
( 3 ) كشف الالتباس : الورقة 154 . نهاية الإحكام 1 : 353 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 288 .
( 5 ) الدروس 1 : 156 .
( 6 ) الذكرى 3 : 131 .
( 7 ) التذكرة 2 : 426 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 144 .