تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ما يشمل مسجد الكوفة وبيت المقدس ، وفضيلة الثاني منهما [ أي المسجد الحرام ] مائة ألف مائة ألف ألف ، بناءً على إرادة المدني من الغير في خبر أبي ذرّ وإلّا لساوى المدنيُّ الحرام في الفضل ، وهو معلوم البطلان نصوصاً بل وإجماعاً . وقولُ الرضا عليه السلام : « نعم ، والصلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة » - في سؤال الوشاء له عليه السلام : عن الصلاة في المسجد الحرام والصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سواء في الفضل ؟ « 1 » - محمولٌ على إرادة التسوية في أصل الفضل أو في مقداره وإن اختلف المحلّ ؛ يعني : أنّ ذلك يساوي ألف صلاة في مسجد الكوفة مثلًا ، وهو يساوي ألف صلاة فيه . كما أنّ قوله عليه السلام فيه : « والصلاة فيما بينهما » محتمل لإرادة الصلاة فيهما ، ووقع الاشتباه من النسّاخ ، فيكون حينئذٍ مؤيّداً للسابق الذي به يندفع ما ورد من اقتضاء ظاهر بعض النصوص مساواة الكوفة « 2 » للمدني في التقدير بالألف ، وهو خلاف النصوص الاخر ، والإجماع المحكي في الروض « 3 » . إذ قد عرفت أنّه - بعد الإغضاء عن باقي الأخبار - يندفع بمراعاة المحلّ كما هو واضح . لكن أقصى ما أثبته العلّامة الطباطبائي في منظومته للحرام ألف ألف ، وللمدني عشرة آلاف ، فقال :والمسجد الحرام منها الأفضل * فيه الصلاة ألف ألف تعدل للمدني في الألوف عشر * وعشرها للآخرين أجر « 4 »ولا ريب في إرادته الصلاة المجرّدة عن المضاعفة كما يشهد له التأمّل في كلامه أوّلًا وآخراً ، على أنّه لا دليل له لو أرادها . وأقصى ما أثبته الخراساني في الذخيرة تبعاً للروض « 5 » للحرام ألف ألف ألف وللمدني ألف ألف ، قال : « وإذا اعتبرنا ما دلّ على أنّ الصلاة في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعشرة آلاف في غيره « 6 » زاد عدد المضاعفة أضعافاً مضاعفة » « 7 » . قلت : هي على كلّ حال لا تنتهي إلى ما سمعته منّا ، اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهما على عدم نفي الزيادة كالنصوص المشتملة على نحو هذا التقدير ، والأمر في ذلك كلّه سهل . كسهولة رفع كثير ممّا ذكره في الروض وتبعه في الذخيرة من السؤالات السبعة على ظاهر هذه النصوص بعد الإحاطة بما سمعته منّا : منها : أنّ ظاهر أخبار المسجد الحرام ثبوت الفضل في سائر أجزائه حتى الكعبة مع أنّ الصلاة فيها مكروهة . كما أنّ قضيّة غيرها من أخبار المدني والكوفي تساوي جميع الأجزاء في الفضل المذكورة مع ثبوت اختلافها . ويدفع الأوّل : التخصيص بدليل الكراهة . والثاني : بأنّ المساواة في ذلك لا تقتضي عدم زيادة الأجزاء الاخر بثواب زائد على هذا القدر المشترك ، ولو سلّم فيمكن التفاوت فيه بفرض الاختلاف في المحلّ الذي يحصل بسببه التضاعف ، كما أشرنا إليه فيما تقدّم ، وكذا غيرهما من الأسئلة ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 288 ، ب 63 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 2 ) الأولى : « الكوفي » . ( 3 ) الروض 2 : 619 . ( 4 ) الدرّة النجفيّة : 98 . ( 5 ) الروض 2 : 622 . ( 6 ) في المصدر بعدها : « إلّا المسجد الحارم » . ( 7 ) الذخيرة : 248 .