فلا إشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الإمام في الانعقاد بعد فرض اقتدائه به في أثناء القراءة أو ابتدائها .
نعم يجزي عندنا إدراك الركوع في إدراكهما ، على أنّ المراد بإدراكه سبق نيّة المأموم بحيث يكون لو أراد الإدراك لأدرك ، لا أنّه تتوقّف صحّة جماعته على فعل الركوع معه .
وربّما كان لهذا البحث ثمرة أخرى وهي أنّه لو لم يتابعه فيه - بأن سبقه أو تأخّر عنه من غير نيّة الانفراد - لم تبطل جماعته ، بناءً على الأصحّ عندنا من تعبّديّة المتابعة لا شرطيّتها من غير فرق بين الركوع الأوّل وغيره ، فتأمّل جيّداً .
[ نيّة الانفراد في الجماعة الواجبة ] :
أمّا إذا كانت الجماعة واجبة - كالجمعة مثلًا - فليس له نيّة الانفراد حينئذٍ اختياراً ( 1 ) .
لكن إذا كان الوجوب أصليّاً تتوقّف صحّة الصلاة عليه كجماعة الجمعة ، لا إذا كان عارضيّاً بنذر ونحوه ، فإنّه وإن كان لا يجوز - بل يأثم وتجب عليه الكفّارة - إلّا أنّ الظاهر صحّة الصلاة ( 2 ) .
مع احتمال الفساد أيضاً .
ولو كانت مندوبة تتوقّف صحّة الصلاة عليها كالمعادة ندباً فالظاهر عدم جوازها أيضاً ( 3 ) .
فلو نوى الانفراد حينئذٍ وفارق بطلت صلاته .
بل وإن لم يفارق أيضاً ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بلا إشكال ولا خلاف كما اعترف به بعضهم « 1 » .
( 2 ) لعدم صيرورته شرطاً بالنذر .
( 3 ) لتوقّف صحّة الصلاة على الجماعة .
( 4 ) لصيرورة موافقته بعد نيّته الانفراد موافقة اتّفاقيّة أو قصديّة لكن مع عدم قصد الجماعة .
14 / 30 / 49
ودعوى عدم البطلان بنيّته الانفراد في كلّ ما لا يجوز فيه ذلك للغويّة نيّته وهذريّتها بعد فرض وجوب الجماعة شرطاً أو شطراً وشرعاً عليه ، فإن لم يفارق حينئذٍ كان غير آثم مع صحّة جماعته ، وإلّا كان آثماً خاصّة ، لا لنيّة الانفراد بل لتركه المتابعة ولو مع نيّته الإمامة [ أي الائتمام ] ، وجماعته حينئذٍ صحيحة .
يدفعها :
وضوح عدم التلازم بين الوجوب وبين عدم الفساد إذا لم تحصل استدامة النيّة ؛ لما دلّ على شرطيّتها في سائر الأعمال ابتداءً واستدامة .
فكون الشيء واجباً لا يستغني عن النيّة فضلًا عن أن لا يفسده عدمها ، وإلّا لجاز عدم استدامة النيّة في الصلاة وغيرها من الأعمال ، وهو واضح البطلان .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 379 .