. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا المعاصي التي يستفاد من الكتاب العزيز وعيد النار عليها ضمناً ولزوماً فهي ستّة :
الأوّل : الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى ، قال اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )« 1 » .
الثاني : اليأس من روح اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى :( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )« 2 » .
الثالث : ترك الحج ، قال اللَّه تعالى :( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )« 3 » .
الرابع : عقوق الوالدين :
1 - قال اللَّه تعالى :( وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا )« 4 » .
2 - مع قوله تعالى :( وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )« 5 » .
3 - وقوله تعالى :( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ )« 6 » .
الخامس : الفتنة ؛ لقوله تعالى :( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )« 7 » .
السادس : السحر ، قال اللَّه تعالى :( وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )« 8 » .
هذا جملة الكبائر المستنبطة من الكتاب العزيز ، بناءً على المختار في معنى الكبيرة وهي أربع وثلاثون .
وقال رحمه الله في أثناء كلامه : « إنّه قد يتعقّب الوعيد في الآيات خصالًا شتّى وأوصافاً متعدّدة لا يعلم أنّها للمجموع أو للآحاد ، فلذلك طوينا ذكرها ، وكذلك الوعيد على المعصية والخطيئة والذنب والإثم وأمثالها ، وهذه أمور عامّة ، وقد علمت أنّ الوعيد لا يقتضي كونها كبائر » « 9 » انتهى .
وفيه :
1 - إنّه بناءً على ما ذكر - من حصر الكبائر في هذا العدد - يلزم أن يكون ما عداها صغائر ، وأنّه لا يقدح في العدالة فعلها ، بل لا بدّ من الإصرار ، وبدونه تقع مكفّرة لا تحتاج بالنسبة إلى رفع العقاب بها إلى توبة ، فمثل اللواط وشرب الخمر وترك صوم يوم من
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) يوسف : 87 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) مريم : 32 .
( 5 ) إبراهيم : 15 - 16 .
( 6 ) هود : 106 .
( 7 ) البقرة : 191 .
( 8 ) البقرة : 102 .
( 9 ) مصابيح الأحكام : الورقة 158 ، وفيه : « تقديم وتأخير » .