تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
عرفاً على المؤمن الذي لم يظهر منه فسق أنّه عدل لم يقدح ؛ لكون ذلك طريقاً شرعياً ثابتاً بالدليل الشرعي . نعم يرجع النزاع معهم في دليلهم الدالّ على ذلك ، وإلّا فكثير من الألفاظ التي للشرع طريق في تحقّقها والحكم بثبوتها - كالبيّنة وخبر العدل والاستصحاب ونحو ذلك - لا يحكّم أهل العرف بإطلاق اللفظ فيها . لكنّ ذلك غير قادح بعد فرض الطريق الشرعي ، فالأولى الاقتصار في ردّهم على ما عرفت . مع أنّ كلامهم في غاية الفساد وإن حكي عن المسالك وبعض المتأخّرين في باب الطلاق أنّه قال - بعد إيراد حسنة البزنطي 13 / 290 / 479 المتقدّمة المشتملة على قوله عليه السلام : « من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يُعرف منه خير » « 1 » - : « إنّ هذه الرواية واضحة الإسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق ، ولا يرد أنّ قوله عليه السلام : « بعد أن يعرف منه خير » ينافي ذلك ؛ لأنّ الخير قد يعرف من المؤمن وغيره ، وهو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم ، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه - الذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهما « 2 » من أركان الإسلام - أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ؛ لصدق معرفة الخير منه معه ، وفي الخبر مع تصديره باشتراط الشهادة ثمّ الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أنّ العدالة هي الإسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق فهو أولى » « 3 » . وظاهره الاكتفاء بشهادة سائر المخالفين ، بل تحقّق العدالة فيهم ، وهو من المقطوع بفساده حتى على القول بأنّ العدالة هي الإسلام مع عدم ظهور الفسق ؛ إذ لا فسق أعظم من فساد العقيدة ، وكيف ؟ ! وجميع عباداتهم فاسدة ؛ لكونهم مخاطبين بما عندنا ، وحالهم كحال الكفّار ، فلعلّ المراد بالخير في الرواية الإيمان وغيره ، لكنّه لم يصرّح به لمكان التقيّة . وقيل : العدالة عبارة عن حسن الظاهر « 4 » ، كما هو ظاهر ما سمعته من المقنعة والنهاية ، بل وحكي أيضاً عن القاضي والتقي وابن حمزة وسلّار « 5 » ، بل قيل في الناصريات ما يشير إلى ذلك « 6 » أيضاً ، بل عن المصابيح نسبته إلى القدماء « 7 » ، بل سمعت عن حاشية المعالم نقل الإجماع على كون العدالة حسن الظاهر في كلّ مقام اشترطت فيه « 8 » . والمراد بالظاهر خلاف الباطن الذي لا يعلم به إلّا اللَّه ، وبحسنه كونه جارياً على مقتضى الشرع بعد اختباره والسؤال عن أحواله ؛ للنصوص المستفيضة جداً وإن كان في بعضها لم يذكر فيه تمام حسن الظاهر ، لكنّه كالصريح في عدم الاكتفاء بظاهر الإسلام ، فيتمّ الاستدلال به حينئذٍ بضميمة عدم القائل بالفصل : 1 - منها مضافاً إلى ما عرفته في أخبار الخصم . 2 - قول الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً » « 9 » . 3 - وقوله عليه السلام في رواية العلاء بن سيابة عن الملّاح والمكاري والجمّال : « لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء » « 10 » . 4 - كقول الباقر عليه السلام : « شهادة القابلة جائزة على أنّه استهلّ أو برز ميّتاً إذا سئل عنها فعدّلت » « 11 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 215 . ( 2 ) في المصدر : « وغيرها » . ( 3 ) المسالك 9 : 114 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 3 : 82 . ( 5 ) المهذّب 2 : 556 . الكافي : 435 . الوسيلة : 230 . المراسم : 232 . ( 6 ) الناصريات : 245 . ( 7 ) المصابيح 1 : 429 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 83 . ( 9 ) الوسائل 27 : 395 ، ب 41 من الشهادات ، ح 10 . ( 10 ) الوسائل 27 : 381 ، ب 34 من الشهادات ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّ أبا جعفر عليه السلام قال » . ( 11 ) الوسائل 27 : 362 ، ب 24 من الشهادات ، ح 38 .