. . . . . . . . . .
شرح
6 - وأمّا رواية اللاعب بالحمام فلعلّ المراد منها ما ذكرنا من المعرفة بكونه غير معروف الفسق .
7 - وكذلك قول عليّ عليه السلام لشريح : بل لعلّ الفاسق داخل تحت الظنين في كلامه عليه السلام بقرينة صحيحة أبي بصير .
8 - وأمّا ما ورد من ردّ شهادة الفاسق فهو - مع معارضته بما دلّ على قبول شهادة العدل - يراد منه الفاسق في الواقع لا من علمت فسقه ، ولو اخذ العلم في ذلك لُاخذ في العدل .
9 - وما ذكروه من التأييد معارض بالمؤيّدات الكثيرة لعدمه ، بل قد يدّعى اختلال النظام بذلك ، فإنّ كثيراً من حقوق الناس من أموال وفروج ودماء تضيع بذلك ، فكم من دم يهدر ، وكم من فرج يغصب ، وكم من ولد يؤخذ ، إنّ ذلك من المستبعد بل من الممنوع ، خصوصاً مع ملاحظة النصوص وطريقة الأصحاب .
واستبعاد خفاء مثل ذلك على الشيخ معارض باستبعاد خفائه على غيره ، على أنّ الشيخ طريق توثيقه للرجال وعدم قبوله لرواية المجهول معلوم ، ولذلك وغيره احتمل تنزيل كلامه على إرادة أنّه لا بدّ من اختباره حتى يظهر عند المختبر أنّه غير ظاهر الفسق ، ولا يجب عليه أن يبحث عن باطنه واعتقاداته ، وهذا الذي ادّعى حدوثه من « شريك » فمراده بعدم ظهور الفسق ظهور عدم الفسق ، ولا يقال في المجهول الذي لم يعرف ولا اتفق أنّه رئي ، بل كان في بلاد بعيدة : إنّه غير ظاهر الفسق ، كما يرشد إلى ذلك ما حكي عنه في النهاية « 1 » من التصريح بأنّ العدالة على ما في صحيحة ابن أبي يعفور الآتية « 2 » ، وعنه في الخلاف أنّه قال بعد ذلك :
« مسألة : إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حكم ، وإن عرفا بفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقاً بحث - وعن بعض النسخ لم يجب - عندنا « 3 » سواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق ، بشهادة قوله عزّ وجلّ :( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )« 4 » » قال : « وهذا ما رضي به « 5 » » « 6 » ، وكذلك ما عن الكاتب : « إذا كان الشاهد حرّاً بالغاً مؤمناً بصيراً معروف النسب مرضيّاً غير مشهور بكذب في شهادته ، ولا بارتكاب كبيرة ولا مُقام على صغيرة ، حسن التيقّظ عالماً بمعاني « 7 » الأقوال ، عارفاً بأحكام الشهادة ، غير معروف بحيف على معامل ، ولا تهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمباشرة أهل الباطل والدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط المروّة ، بريّاً من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبولة شهادتهم » « 8 » .
فإنّ التأمّل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر ، وكيف يصدق على مجهول الحال أنّه مرضيّ غير مشهور بكذب وغير معروف بحيف على معاملة ؟ !
وأمّا المفيد فقد صرّح في المقنعة على ما نقل عنه : أنّ « العدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم اللَّه » « 9 » .
وهو ظاهر في حسن الظاهر .
هامش
( 1 ) النهاية : 325 .
( 2 ) يأتي في ص 221 .
( 3 ) في المصدر : « عنهما » .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) في المصدر : « بهما » .
( 6 ) الخلاف 6 : 221 .
( 7 ) في المصدر : « بمعالي » .
( 8 ) نقله في المختلف 8 : 483 .
( 9 ) المقنعة : 725 .