تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
في أثناء ركعتي الجلوس [ في المثال المتقدّم ] [ 1 ] . ولا فرق بين سبقهما باحتياط سابق كما في الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ، وعدمه كما في الشكّ بين الثلاث والأربع [ 2 ] . بل ولا فرق أيضاً بين التذكّر بعد الركوع فيهما أو قبله [ 3 ] . أمّا المخالف بالكمّ كما لو ذكر الثلاث في أثناء الركعتين من قيام [ فهل يجتزئ بهما ؟ ] [ 4 ] . قلت : إلّا أنّ الذي يقوى في النظر القاصر [ 5 ] بطلان الاحتياط مطلقاً تجاوز [ القدر المطابق ] أم لم يتجاوز [ 6 ] ، والرجوع إلى حكم تذكّر النقص [ 7 ] . -
شرح
( 1 ) لإقامة الشارع إيّاهما مقام ركعة من قيام ، فيجري حينئذٍ هنا ما سمعته . واحتمال البطلان لاختلال النظم هنا مزاحمة للشارع فيما يرجع أمره إليه . ( 2 ) لما سمعته من عدم قدح مثل هذا الفصل بصلاحيّتها للجبر على حسب الذكر بعد الفراغ . ( 3 ) وإن حكي عن الذكرى هنا أقربيّة عدم الاعتداد بما فعله من النيّة والتكبيرة والقراءة ووجوب القيام لإتمام الصلاة ( « 1 » ) ، لكنّه لا شاهد له ؛ ضرورة اتحاد دلالة الأدلّة على ما قبل الركوع وبعده . ( 4 ) فقد قيل : إن لم يتجاوز القدر المطابق بأن لم يكن قد شرع في الركعة الثانية تشهّد وسلّم واجتزى بها ( « 2 » ) ، لكن في الذخيرة مع ذلك الاحتمالات الأربعة السابقة فيه ، وإن تجاوز فإن كان قبل الركوع هدم وكان كالسابق ، وإلّا بطل احتياطه ووجب عليه حكم تذكّر النقص ( « 1 » ) . وعن بعضهم مساواته للسابق بعدم الاعتداد بالزائد وإن كان ركناً فيسلّم ويجتزي ( « 2 » ) . وفي الذخيرة : « إن تجاوز القدر المطابق ، فإن كان قد جلس عقيب الركعة ففيه أوجه : الاكتفاء به وترك التتمّة ، وإتمام الاحتياط بأسره ، وإتمام الركعتين ، وبطلان الصلاة والرجوع إلى حكم تذكّر النقص ، وإن لم يجلس عقيب الركعة ففيه الأوجه السابقة ، لكن بعضها في الصورة السابقة أقوى منه هنا » ( « 1 » ) . ( 5 ) بعد فساد احتمال كونه احتياطاً واحداً قد حكمنا بصحّته ، الذي ذكرناه سابقاً . ( 6 ) كما عن الأردبيلي ( « 6 » ) . ( 7 ) أمّا الأوّل [ أي بطلان الاحتياط ] فلفرض ظهور النقص الذي لم يجعل الشارع هذا الاحتياط معرضاً لجبره ؛ إذ عرضه للنافلة أو جبر نقص الاثنتين خاصّة ، ولذا أمر لاحتمال نقص الواحدة بغيره ، فاحتمال الاقتصار حينئذٍ على جزئه المطابق - مطلقاً ، أو إن لم يركع - صعبُ الاقتناص من الأدلّة الشرعيّة إن لم يكن تهجّماً عليها ، فضلًا عن باقي الاحتمالات السابقة والأحوال المتقدّمة ، بل لعلّ بعضها من المقطوع بفساده . وأمّا الثاني [ أي الرجوع إلى حكم تذكّر النقص ] فلعدم قدح مثل هذا الفصل وإن كان بأركان كثيرة كما لم يقدح لو اتّفق الجبر بما تعقّبه من الاحتياط فيما لو ذكر بعده ، بل لعلّ خبر عمّار السابق ( « 7 » ) مشعر بذلك ، كإشعار البناء على الإتمام والتسليم به ؛ ضرورة كون المراد من ذلك الاحتيال في عدم بطلان الصلاة بمثل وقوع هذه الأركان في أثناء الصلاة ، فتأمّل . لكنّ الاحتياط هنا باستئناف الصلاة ممّا لا ينبغي تركه ، سيما بعد ما أشرنا إليه سابقاً من إمكان منع شمول دليل حكم تذكّر النقص لمثل الفرض ، وإن كان يقوى في النظر الآن خلافه ، بل لعلّ منع شمول الدليل لا ينافيه ؛ إذ المراد مساواته له في الحكم - بعد استظهار عدم قادحيّة هذا الفاصل - لا مشاركته له في دليله .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 83 . الذخيرة : 378 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 360 . الرياض 4 : 247 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 191 . ( 7 ) تقدّم في ص 659 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 662 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي