وأمّا التشهّد فكذلك لا كلام في تداركه إذا ذكره قبل تمام التسليم ، أمّا لو ذكره بعد ذلك فلا إشكال في عدم الفساد حيث يذكر ويفعل قبل حصول ما ينافي الصلاة من الحدث أو غيره ، وأمّا إذا ذكر بعد ذلك [ 1 ] [ ف ] - أنّ الصلاة صحيحة ويأتي بالتشهّد قضاءً [ 2 ] .
ولعلّه [ / التلافي ] لا يخلو من قوّةٍ لو كان المنسي السجدتين اللتين يمكن إلحاقهما بنسيان الركعة ، ومن وجهٍ لو كان سجدة .
أمّا التشهّد فالظاهر أنّ نسيانه في الآخر مقتضٍ لقضائه لا لتداركه [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) ف [ - إنّ ذلك هو ] المعروف .
( 2 ) خلافاً لابن إدريس فإنّه أوجب إعادة الصلاة ( « 1 » ) .
12 / 290 / 497
قيل : وهو متّجه - إذا تخلّل الحدث - على مذهبه من كون التسليم مستحباً ، فيكون الحدث واقعاً في الأثناء ؛ لعدم المخرج ( « 2 » ) .
وبذلك يفرّق بينه وبين التشهّد الأوّل ، فيقضي الأوّل وإن حصل الحدث بخلاف التشهّد الثاني ، بل عن ابن إدريس التصريح بذلك ( « 3 » ) .
ولولاه أمكن دعوى أنّه لا تلازم بين القول باستحباب التسليم والفساد ؛ إذ الخروج يتحقّق حينئذٍ ، إمّا بالتسليم وإن قلنا باستحبابه ، أو بالحدث نفسه ، أو بغير ذلك ، فيكون قد ترك ما لا يفسد تركه إذا كان نسياناً ؛ لعدم كونه ركناً ، كما أنّ القائل بوجوب التسليم وأنّه به يتحقّق الخروج من الصلاة لو تركه نسياناً فأحدث مثلًا قد لا يلتزم بفساد الصلاة ، فتأمّل .
وأمّا القضاء لو ذكره بعد التسليم فلإطلاق الصحيح بل ظاهره : في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتى ينصرف من صلاته .
فقال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه » ( « 4 » ) .
المعتضد بإطلاق الخبرين المتقدّمين ، وهي بإطلاقها حجة على ابن إدريس أيضاً .
نعم ما ذكرناه من المناقشة في السجدة يتأتّى في المقام أيضاً ، بل لعلّ عبارة الشهيد في البيان في المقام تشير إلى ذلك ، قال :
« ويتلافى التشهّد الأوّل والصلاة على النبيّ وآله ما لم يركع ، والتشهّد الأخير ما لم يحدث ، فإن أحدث أتى به بنيّة مستأنفة » ( « 5 » ) انتهى .
وهو ظاهر في أنّ المراد بالتلافي التلافي المحلّي لا القضائي ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ جميع ما سمعت مقتضى هذه المناقشة .
( 3 ) باعتبار كون التسليم محلّه بعد تمام الركعة الرابعة ، فهو في حال النسيان في محلّه ، فيقتضي الخروج ، فيتعيّن القضاء .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 259 .
( 2 ) الرياض 4 : 217 .
( 3 ) السرائر 1 : 259 .
( 4 ) الوسائل 6 : 402 ، ب 7 من التشهّد ، ح 2 ، وليس فيه : « من صلاته » .
( 5 ) البيان 1 : 251 .