. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الوجوب إلى دين الإماميّة ( « 1 » ) وإن كنّا أيضاً لم نتحقّقه ، ووالده عنده من أعظمهم كما يومئ إليه شدّة اعتنائه برسالته في الفقيه .
2 - والشيخين ( « 2 » ) ، وقد عرفت الحال فيهما .
ومنه اضطرب النقل عن الخلاف والمبسوط في كشف الرموز والمعتبر ( « 3 » ) وغيرهما ، فلاحظ .
3 - وابن طاوس ( « 4 » ) ، وظاهر المحكي عنه في الذكرى خلافه ( « 5 » ) .
4 - والقاضي ( « 6 » ) وابن إدريس ( « 7 » ) والفاضل ( « 8 » ) وبعض من تأخّر عنه ، ولم يحضرني كلام الأوّلين ، وليس النقل كالعيان .
وقد عرفت ما حكاه ولد الثالث عنه فضلًا عن مذهبه في المنتهى ، على أنّ المتّبع الأدلّة ، ولا ريب في أنّ مقتضاها الوجوب :
1 - أمّا الكتاب منها : فظاهر الآية ( « 9 » ) ، وإن كان لا يخلو من بحث . 2 - وأمّا العقل : فقاعدة الشغل بناءً عليها ، واستصحاب معنى الإحراميّة والحبس الحاصل من تكبيرة الإحرام التي هي سبب لثبوت حرمة منافيات الصلاة من الكلام وغيره ، واستصحاب حكم الصلاة وحكم منافياتها ، بل لعلّ أدلّتها نحو قوله : « لا تحدث في الصلاة » وشبهه دالّة عليه ، بتقريب أنّه [ / التسليم ] على تقديري الوجوب والندب من الصلاة ؛ إذ القول بخروجه ضعيف وحادث يمكن تحصيل الإجماع على خلافه كما ستعرفه ، وحينئذٍ فأصالة الحقيقة في هذه النواهي مستلزمة لوجوب التسليم ؛ إذ على تقدير الندب لا يحرم شيء منها كما هو واضح ، فتأمّل .
3 - وأمّا الإجماع : فهو إن لم يمكن تحصيله فقد عرفت دعوى المركّب منه من المرتضى . وفي الغنية : « لا خلاف في وجوب الخروج من الصلاة ، وإذا ثبت ذلك فلا تخيير ( « 10 » ) ، بلا خلاف بين أصحابنا في الخروج منها بغير التسليم من المنافيات » ( « 11 » ) .
وكأنّه أخذه من المرتضى حيث قال على ما في الذكرى ( « 12 » ) : « إنّه قد ثبت « بلا خلاف » وجوب الخروج من الصلاة كما ثبت الدخول فيها ، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما قال أبو حنيفة ، وأصحابنا لا يجيزون ذلك ، فثبت وجوب السلام » ( « 13 » ) . وفي التنقيح : « إن لم يجز الخروج من الصلاة إلّا بالتسليم فإنّه يكون واجباً ؛ لوجوب الخروج من الصلاة إجماعاً » ( « 14 » ) . والظاهر إرادة بين المسلمين من نفي الخلاف أوّلًا ؛ لأنّ أبا حنيفة إنّما خالف في تعيين السلام للخروج ، فخيّر بينه وبين الحدث وغيره من المنافيات ( « 15 » ) ، وإلّا فهو قد وافق على وجوب المخرج ، بمعنى أنّ الصلاة ليست كباقي الأفعال التي يحصل الخروج منها بمجرّد الفراغ من أفعالها ، بل هي أشبه شيء بالإحرام المتوقّف على المحلّل ، لكن أبا حنيفة خيّر ، وغيره عيّن السلام . وإليه أشار المصنّف بقوله : [ ولا يخرج من الصلاة إلّا به ] .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 541 .
( 2 ) نقله عنهما في غاية المراد 1 : 152 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 162 . المعتبر 2 : 234 .
( 4 ) نقله في كشف اللثام 4 : 127 .
( 5 ) الذكرى 3 : 431 .
( 6 ) المهذّب 1 : 99 .
( 7 ) السرائر 1 : 231 .
( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 504 . التذكرة 3 : 243 . التحرير 1 : 259 . القواعد 1 : 279 .
( 9 ) الأحزاب : 56 .
( 10 ) في المصدر : « ولم يجز » .
( 11 ) الغنية : 81 .
( 12 ) الذكرى 3 : 419 .
( 13 ) الناصريات : 213 .
( 14 ) التنقيح 1 : 211 .
( 15 ) المجموع 3 : 481 .