فلو جاء المكلّف مثلًا بالثلاث من غير تعيين ثمّ تبين له فساد واحدة أو ثنتين كان له الاجتزاء عن الواجب بالصحيحة الباقية [ 1 ] .
[
تفسير معنى التسبيحة الكبرى
] : ثمّ المراد من التسبيحة الكبرى - على الظاهر ، واللَّه أعلم - : أني انزّه اللَّه ربّي العظيم بحمده تنزيهاً بمعنى أنّ تنزيهي له بالحمد الذي هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لأنّها مصداق الأمر الوجوبي ولم يحصل ما يصرفها عنه وإن كان قد نوى أوّلًا الإتيان بالواجب والمندوب . نعم قد يقال بعدم الاكتفاء مع فرض صحّة خصوص ما نوى الندب بها مثلًا . لأنّا وإن قلنا : إنّه لا يجب عليه نيّة التعيين لكن لا ريب في أنّ له ذلك ، فمع فرض تعيينه يشكل الاكتفاء به عن الواجب ؛ لمعلوميّة عدم سقوطه بالمندوب . اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم اعتبار هذا التعيين من المكلّف ، وأنّه يكون لغواً ؛ لعدم طلب الشارع له ، وعدم تعلّق غرض مخصوص به ، فهو لا يشخّص أصلًا ، ولا يرفع صدق الأحديّة التي علّق بها الوجوب ، وأنّه بعد أن لم يعتبر الشارع خصوصيّة في المطلوب تمحّضت إرادتُهُ مجرّد العدد ، وإن كان الأمر متعدّداً ، فهو في الحقيقة كالأمر الواحد المتعلّق بمتعدّد ، فإنّه لو أراد المكلّف تشخيص بعض الأفراد - باعتبار انحلال ذلك الأمر إلى أوامر متعدّدة لتعدّد متعلّقه - لم يكن تشخيصه معتبراً ، بل هو لغو صرف ، وكذلك المقام بعد الفرض المزبور ، فتأمّل جيداً ، فإنّ المقام لا يخلو من دقّة ، ولم أر من تعرّض لتنقيحه على ما ينبغي .
( 2 ) لا تنزيهاً مدحيّاً الذي يقع على غير الاختيار ، كمدح الجوهرة بالصفاء والبياض ونحوهما ، فالواو حينئذٍ إمّا زائدة أو حالية ، والباء على حالها ، والظاهر أنّ هذا المعنى هو المراد من قوله تعالى حكاية عن الملائكة : ( وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ ) ( « 1 » ) . لا ما حكاه البهائي - كما قيل - عن جماعة من المفسّرين في حبله ، قال : « ومعنى سبحان ربّي العظيم وبحمده : انزّه ربّي عن كلّ ما لا يليق بعزّ جلاله تنزيهاً وأنا متلبّس بحمده على ما وفّقني له من تنزيهه وعبادته ، كأنه لمّا أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون هذا الإسناد نوع تبجّح بأنّه مصدر لهذا الفعل تدارك ذلك بقوله : وأنا متلبّس بحمدك ، فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ، ولا يكاد يستعمل إلّا مضافاً منصوباً بفعل مضمر كمعاذ اللَّه ، وهو هنا مضاف إلى المفعول ، وربّما جوّز كونه مضافاً إلى الفاعل ، والواو حاليّة ، وربّما جعلت عاطفة ( « 2 » ) » . ولعلّه أشار بذلك إلى ما حكاه في المدارك عن أبي البقاء من أنّه يجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل ؛ لأنّ المعنى تنزيه اللَّه . ثمّ في المدارك بعد أن ذكر أنّ « سبحان » مصدر أو اسم مصدر وأنّ عامله محذوف كنظائره ، قال : « والواو قيل :
زائدة ، والباء للمصاحبة ، والحمد مضاف إلى المفعول ، ومتعلّق الجار عامل المصدر : أي سبّحت اللَّه حامداً ، والمعنى نزّهت اللَّه عمّا لا يليق به ، وأثبت له ما يليق به . ويحتمل كونها للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل : أي سبّحته بما حمد به نفسه ؛ إذ ليس كلّ تنزيه محموداً وقيل : إنّ الواو عاطفة ومتعلّق الجار محذوف : أي وبحمده سبّحته لا بحولي وقوّتي ، فيكون ممّا أقيم فيه السبب مقام المسبّب ، ويحتمل تعلّق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضاً ، ويكون المعطوف عليه محذوفاً يشعر به العظيم ، وحاصله : انزّه تنزيهاً ربّي العظيم بصفات عظمته وبحمده ، والعظيم في صفته من يقصر عنه كلّ شيء سواه ، أو من اجتمعت له جميع صفات الكمال ، أو من انتفت عنه صفات النقص » ( « 2 » ) . ولا يخفى عليك مع التأمّل تطرّق النظر إلى جملة من ذلك ، واللَّه أعلم .
( و ) كيف كان ف [ - هل يجب . . . ] .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) الحبل المتين : 214 . المدارك 3 : 393 - 394 .