تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بل لا يخفى عليك - بعد ملاحظتها - صحّة كلّ منها وفساده . [

أقلّ ما يجزي من التسبيح في الركوع

] : ( و ) أنّ المتّجه [ 1 ] بناءً على تعيّن التسبيح [ 2 ] كون ( أقلّ ما يجزي المختار ( « 1 » ) تسبيحة تامّة ( « 2 » ) ، وهي « سبحان ربّي العظيم وبحمده » ، أو يقول : « سبحان اللَّه » ثلاثاً ، و ) أنّ ( في الضرورة ) تجزي ( واحدة صغرى ) [ 2 ] . نعم [ 4 ] [ يجزي أيضاً ما زاد على أقل الواجب ] فيكون حينئذٍ كالتخيير بين الواحد والثلاث في تسبيح الأخيرتين . وقد عرفت التحقيق في ذلك المقام [ 5 ] . [ ومع تكرار الذكر فالظاهر وجوب الواحدة من الثلاث لا الأولى . نعم لا يجب تعيين الواجب منه من غيره مع التكرار ] . -
شرح
( 1 ) من بينها [ / الأقوال ] . ( 2 ) [ كما ] - اختاره جماعة من [ ذلك ] . ( 3 ) بل في المنتهى : « اتفق الموجبون للتسبيح من علمائنا على أنّ الواجب من ذلك تسبيحة واحدة كبرى ، صورتها سبحان ربي العظيم أو ثلاث صغريات مع الاختيار ، ومع الضرورة تجزي الواحدة » ( « 3 » ) . ولعلّه لأنّه هو الذي تجتمع عليه النصوص السابقة بعد حمل المطلق منها على المقيّد ، بخلاف القول بكفاية مطلقة المستلزم لطرح جملة منها أو تأويله ، كالقول بتعيين الكبرى مرّةً أو ثلاثاً أو غير ذلك من الأقوال . ( 4 ) [ كما ] قد تشعر العبارة كبعض النصوص بحصول الإجزاء أيضاً بما زاد على ذلك وأنّ هذا أقلّه . ( 5 ) وأنّه ليس من التخيير بين الأقلّ والأكثر ، فلا بأس حينئذٍ بالتزامه هنا ، تمسّكاً بالإشعار المزبور . لكن لم أجد أحداً صرّح به في المقام عدا ما يحكى عن أبي الصلاح ( « 4 » ) من ظهور التزامه في خصوص تكرار الكبرى ثلاثاً ، وكأنّه لعدّه جميعها تسبيحة واحدة ، والفرض وجوب الثلاث عنده ، على أنّ المتّجه بناءً على ذلك عدم الفرق بين الكبرى وغيرها ، ولا بين التكرار ثلاثاً وغيره من التسبيع والتخميس وغيرهما . وهو جيّد لولا ظهور اتّفاق الأصحاب في خصوص المقام على عدمه [ / عدم وجوب الثلاث في التسبيحة الكبرى ] ، كما يومئ إليه ذكرهم ذلك في قسم المسنونات في الركوع . واحتمال إرادة أفضل أفراد الواجب التخييري بعيد جدّاً . خصوصاً والنصوص ليس ( « 5 » ) بتلك المكانة من الظهور في ذلك ، بل ربّما كان التأمّل فيها يرشد إلى خلافه . لكن ستسمع عند قول المصنّف : « ويستحب الثلاث » أنّ الشهيد الثاني جعل البحث في وجوبها أو الواحدة كالتسبيح في [ الركعتين ] الأخيرتين ، وإن كان التأمّل في النصوص والفتاوى هنا يشهد بخلافه ، كما أنّ التأمّل فيها وفي الفتاوى أيضاً ينفي احتمال كون المراد للشارع طبيعة الذكر أو التسبيح ، وأنّه لا فرق عرفاً في تأدّيها بالتسبيحة الواحدة والأزيد ؛ لعدم تعدّد الطبيعة في الخارج وإن تعدّدت أفرادها ، فالجميع وإن كان تدريجيّاً يعدّ امتثالًا واحداً ، وقد التزمه [ / الشهيد الثاني ] في كلّ ما كان من قبيل المقام . إلّا أنّه قد بيّنا بطلانه غير مرّة في نفسه فضلًا عن خصوص المقام المصرّح فيه بوجوب الواحدة واستحباب الزائد ، وارتكاب التجوّز فيه لا داعي له . لكن على كلّ حال بناءً عليه [ / على كون المراد للشارع طبيعة الذكر أو التسبيح ] أو سابقه [ التخيير بين الواحدة والثلاث ] يتّجه حينئذٍ عدم وجوب التعيين على المكلّف لواجب التسبيح عن غيره ، كما أنّ المتّجه ذلك أيضاً إن لم نقل بهما بل قلنا بأنّ الواجب التسبيح الأوّل وأنّ
هامش
( 1 ) في الشرائع : « للمختار » . ( 2 ) في الشرائع : « تسبيحة واحدة تامّة » . ( 3 ) المنتهى 5 : 121 . ( 4 ) الكافي : 118 ، 123 . ( 5 ) الأولى : « ليست » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 399 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي