[ نعم أنّ التسبيح أفضل من غيره ] .
-
شرح
وحكى عن ثاني الشهيدين أنّه تنبّه للإشكال ورفعه بالتزام الإجزاء مع حمل ما ظاهره النفي على الفضل والاستحباب ، واستبعده وأجاب هو بما حاصله أنّه لا مانع من إجزاء مطلق الذكر ، والتزام الثلاث في خصوص التسبيح منه ولو في ضمن الكبرى ( « 1 » ) .
وهو - مع منافاته لإطلاق الأمر بالعدد في حسنَي مسمع ( « 2 » ) - قول غريب لم يسبق إليه ، ولا أظنّ أحداً يلحقه عليه ، ولم أعلم ما الذي صدّه عمّا ذكرناه ، مع أنّه هو المتّجه في الجمع بين الأدلّة كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما مرّ .
ولا أظنّك تحتاج بعد إلى الجواب عن باقي النصوص المدّعى دلالتها على [ تعيّن ] التسبيح ، مع أنّ الذي في كثير منها إنّما هو السؤال عمّا يجزي من التسبيح ، وهو إن لم يكن فيه إشعار بعدم التعيين فلا دلالة فيه عليه قطعاً .
كما أنّ ما فيها أيضاً من أنّه يجزيك ثلاث تسبيحات مثلًا كذلك [ / لا دلالة فيه على التعيين ] .
نعم ربّما كان في بعضها نوع دلالة إمّا من جهة الأمر أو غيره ، لكن يجب الخروج عنه بملاحظة النصوص الاخر .
بل يمكن دعوى إمكان الخروج عنه بالتأمّل فيها ، كخبر الحضرمي ( « 3 » ) المشتمل على بيان حدّ الركوع ؛ ضرورة القطع بإرادة بيان الحدّ في الفضل والاستحباب ، وكذا غيره من الأخبار .
بل ربّما قيل : إنّ المراد بالتسبيح فيها المعنى المصدري الشامل لكلّ ما يفيد التنزيه لا خصوص « سبحان اللَّه » مثلًا ، وإن كان هو خلاف المنساق من أمثال هذه المصادر كالتهليل والتكبير والاستغفار وغيرها .
لكنّك خبير أنّا في غنية عن ذلك كلّه ؛ إذ لو فرض اشتمال النصوص على الأمر بالتسبيح صريحاً لوجب حمله على التخييري ؛ للجمع بينه وبين غيره .
خصوصاً مع ظهور الأدلّة في أنّه [ / التسبيح ] الأصل في ذكر الركوع والسجود ، وأنّه الأفضل من غيره ، فلا بأس بتعلّق الأمر به .
بل يمكن حمل فتاوى قدماء الأصحاب المقتصرة عليه [ / على التسبيح ] على ذلك [ / على أنّه الأفضل من غيره ] ، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذٍ ، حتى من قال منهم : إنّ من لم يسبّح فلا صلاة له ( « 4 » ) ؛ لاحتمال إرادته المعنى المصدري أو المبالغة أو غير ذلك .
كما يومئ إليه في الجملة ما سمعته من عبارة الأمالي ( « 4 » ) .
لكن الإنصاف عدم ترك الاحتياط في ملازمة التسبيح ، خروجاً عن شبهة الخلاف في النصّ والفتوى .
ولا يخفى عليك طريقه بعد أن ذكرنا لك الأقوال والأدلّة .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 720 .
( 2 ) الوسائل 6 : 302 ، 303 ، ب 5 من الركوع ، ح 1 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 6 : 300 ، 301 ، ب 4 من الركوع ، ح 5 ، 7 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 512 .