تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
[ و ] أنّ القول بالكراهة الذي قال المصنّف : إنّه ( هو الأشبه ) أقوى [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) إذ أقوى معارض له فيما تقدّم لفظ النهي في بعض النصوص ( « 1 » ) التي لم يصحّ بعض أسانيدها . وهو - مع شيوعه في الكراهة حتى قيل بمساواته للحقيقة - يجب حمله عليها في المقام بقرينة تلك الأخبار ( « 2 » ) التي لا ينبغي إنكار صراحة بعضها أو مجموعها ؛ إذ هو الموافق : 1 - لما دلّ على العمل بأخبارهم الجامعة للشرائط . 2 - ولما دلّ على أنّ كلامهم عليهم السلام بمنزلة كلام متكلّم واحد يشهد بعضه لبعض . 3 - وأنّ الكلمة منهم عليهم السلام لتقع على سبعين وجهاً ( « 3 » ) . 4 - وأنّكم أفقه الناس إن عرفتم معاني كلماتنا ( « 4 » ) التي فيها العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وغيرهما . فما وقع من بعض الأعلام في المقام - من المبالغة في إنكار الحمل المزبور ( « 5 » ) وأنّه لا دليل عليه ، بل مخالف للأدلّة الآمرة بأخذ ما خالف العامّة ( « 6 » ) ونحوه - في غير محلّه ؛ ضرورة الاكتفاء في الاستدلال عليه بوجوب العمل بأخبارهم عليهم السلام وأنّ كلامهم بمنزلة كلام متكلّم واحد ؛ إذ لا ريب في استلزام هاتين المقدّمتين الحمل المزبور ونحوه ممّا ينتقل إليه من نفس اللفظ بعد تأليفه وجعله كالكلام الواحد مثلًا . ونحوه ما وقع من بعض آخر أيضاً من أنّ الجمع المزبور شرطه المكافأة المفقودة في المقام : 1 - باعتبار موافقة أخبار الجواز للعامّة التي جعل اللَّه الرشد في خلافها ، خصوصاً وعمدتها صحيح عليّ بن يقطين ( « 7 » ) عن أبي الحسن عليه السلام الذي يظنّ به التقيّة باعتبار شدّتها في زمانه ، وكون « عليّ » وزير الخليفة ، مع أنّ ظاهره نفي الكراهة ، وهو ممّا أجمع العلماء على خلافه ، فمثله يجب طرحه . وحمله على إرادة نفي الحرمة خاصّة خلاف ظاهر النكرة في سياق النفي ، فيكون مؤوّلًا ، وهو أيضاً ليس بحجّة . 2 - ودعوى الإجماعين على القول الأوّل ، وكثرة النصوص المشتملة على النهي وغيره ممّا يدلّ على المطلوب . 3 - والاعتضاد بعمل النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام والتابعين وتابعي التابعين وجميع العلماء في الأعصار والأمصار . 4 - والاحتياط في العبادة التوقيفيّة ( « 8 » ) . بل منه ومن النهي المزبور ونحوهما يتوجّه الحكم بإبطاله الذي صرّح به بعض القائلين بالحرمة كالشيخ وابن البراج ( « 9 » ) فيما حكي عنهما ، والعلّامة في قواعده والطباطبائي في منظومته ( « 10 » ) وغيرهم ؛ لأصالة عدم الإتيان بالمأمور به ، ولظهور النواهي في
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 50 ، 51 ، 52 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 3 ، 5 ، 10 . ( 2 ) المصدر السابق : 51 ، 52 ، 53 . ح 6 ، 11 ، 13 . ( 3 ) معاني الأخبار : 2 ، ح 3 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 1 . ( 5 ) الحدائق 8 : 149 - 150 . ( 6 ) الوسائل 27 : 106 ، 115 ، 119 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 ، 23 ، 33 ، 34 . ( 7 ) الوسائل 6 : 52 ، ب 8 من القراءة في الصلاة ، ح 9 . ( 8 ) المصابيح 7 : 314 - 318 . ( 9 ) النهاية : 57 - 76 . المهذب 1 : 154 . ( 10 ) القواعد 1 : 272 . الدرّة النجفيّة : 137 .